[ 346 ] يجوز في ذلك بل أنه صلى الله عليه وآله يصرف في مصرفه وثمرة ذلك عدم وجوب التوزيع على الاصناف (واخاصهم) ؟ وربما يكون القرينة مفصولة مثل الاخبار المخصوصة بالسنة والاجماع وغيرهما وإن شئت جعلت المجازات كلها من باب المأول بالنسبة إلى اللفظ مع قطع النظر عن القرينة سواء قارنها القرينة أو فارقها فمع ملاحظة الهيئة المركبة من اللفظ والقرينة ظاهر ومع قطع النظر عن القرينة مأول وهو بعيد والتحقيق أن يقال ان المجاز ما اقترن بالقرينة الدالة على خلاف ما وضع له اللفظ والمأول ما لم يقترن به وعلى هذا فاليد في الاية ليست بمجاز بل هي ظاهرة في معناها الحقيقي عند عامة العرب محمولة على خلاف ظاهرها عند أهل المعرفة والقرينة على هذا الحمل هو العقل وعلى هذا يظهر الفرق بين قولنا رأيت أسدا يرمي وبين يد الله فوق أيديهم وعلى هذا فكل المجملات التي لها ظاهر وتأخر بياناتها عن وقت الخطاب مأولات وكذلك العمومات المخصصة بما هو مفصول عنها وأطلق عليها المجاز توسعا من أجل إحتمال أن يكون القائل أراد منها حين التكلم ما ظهر إرادته أخيرا و نصب قرينة عليها حين التكلم بها قد إختفت علينا ولا يجوز إرتكاب التأويل إلا مع تعذر الحمل على الظاهر بأن يتحقق عليه دليل يترجح على ظهور اللفظ وكما أن الراجح متفاوت في مقدار الرجحان فالمرجوح أيضا متفاوت فمنها قريب ومنها بعيد ومنها أبعد وأما ما لا يحتمله اللفظ فلا يجوز تنزيله عليه وتفاوت القرب والبعد إنما يكون بسبب تفاوت افهام الناظرين وانتقالاتهم وتفاوت القرائن فربما يكون اللفظ عند أحدهم ظاهرا وعند الاخر مأولا وبالعكس وقد ذكر الاصوليون لاقسام التأويل وقريبها وبعيدها في كتبهم الاصولية أمثلة لا فايدة في التعرض لها والكلام عليها الباب السادس في الادلة الشرعية وفيه مقاصد المقصد الاول في الاجماع قانون الاجماع لغة العزم والاتفاق وفي الاصطلاح إتفاق خاص يدل عليه حقية مورده واختلف العلماء في حده ولا فايدة في ذكر ما ذكروه وجرحها وتعديلها فلنقتصر على تعريف واحد يناسب مذهب العامة ثم نذكر ما يناسب مذهب الخاصة أما الاول فهو أنه إتفاق المجتهدين من هذه الامة على أمر ديني في عصر من الاعصار فقيد الاجتهاد لعدم إعتبار وفاق العوام وخلافهم والتخصيص بهذه الامة لانهم لا يقولون بحجية إجماع سائر الامم وإن إقتضى بعض أدلتهم ذلك وأما الشيعة فيلزمهم القول بالحجية لان حجية الاجماع عندهم إعتبار دخول المعصوم عليه السلام وهو لا يختص عندهم بزمان دون زمان وأما ما ذكره العلامة في أول نكاح القواعد وغيره من أن عصمة الامة من خواص نبينا صلى الله عليه وآله فقد نقل المحقق البهائي رحمه الله ________________________________________