[ 88 ] خير من الاشتراك بينه وبين الوجوب مع أن المجاز لازم على ما ذكروا أيضا إذا استعمل في كل من المعنيين بقيد الخصوصية مع أن لزوم المجاز حينئذ أكثر لان المجاز على المختار مختص بالندب إلا أن يقال بالتساوي من جهة الاستعمال في عموم المجاز على المختار أيضا وهو مجاز شايع لا شذوذ له كما توهمه صاحب المعالم حجة الاشتراك اللفظي بينهما لغة الاستعمال فيهما والاصل فيه الحقيقة وقد عرفت أن الاستعمال أعم منها ونحن قد دللنا على كونها حقيقة في الوجوب فقط وحجة الدلالة على الوجوب شرعا إحتجاج بعض الصحابة على بعض في المسائل بالاوامر المطلقة من غير نكير وإجماع الامامية على ذلك والاول مدفوع بأن الظاهر أن إستدلالاتهم من جهة دلالته لغة والاصل عدم طرو وضع جديد والاجماع لو سلم فلا ينفي كونها حقيقة فيه في اللغة أيضا وقد يستدل على ذلك ببعض الآيات والاخبار مثل قوله تعالى ومن يعص الله ورسوله فأن له نار جهنم فإن إمتثال الامر طاعة وترك الطاعة عصيان وفيه منع كلية الكبرى مع أنه لم تم ذلك لتم في الدلالة عليه لغة أيضا ولا إختصاص لذلك بالشرع إذ الواجب ليس إلا ما يعد تاركه عاصيا ومثل قوله تعالى أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الامر منكم مضافا إلى الآيات الدالة على مذمة من لم يطعهم مثل من يطع الرسول فقد أطاع الله ومن تولى فما أرسلناك عليهم حفيظا ومثل الاخبار الدالة على وجوب إطاعة الائمة عليهم السلام وإن إطاعتهم مفترضة وهي كثيرة وفيه أن الطاعة هو الانقياد للامر والاذعان بما يحكم إن واجبا فواجب وإن ندبا فندب والحاصل أنا لا نسلم دلالة هذه الايات والاخبار إلا على عدم جواز المخالفة وهولا يستلزم إيجاب جميع ما طلبوا بصيغة إفعل وما في معناها مع أن الظاهر أن المراد من الاخبار أنهم عليهم السلام أحق بالاتباع من الجبت و الطاغوت وأشياعهما كما قيل والاتباع أعم من المدعى كما لا يخفى حجة التوقف عدم ثبوت كونها حقيقة في شئ لان الطريق منحصر في النقل والآحاد منه لا يفيد العلم والمتواتر منه مفقود لان العادة تقضي بالاطلاع لمن يبحث ويجتهد وليس فليس والجواب منع إشتراط العلم أولا بل يكفي الظن ومنع الانحصار ثانيا لثبوته بما ذكرنا من الادلة ويظهر حجة الباقين بملاحظة ما ذكرنا وكذا جوابه تنبيه قال في المعالم يستفاد من تتبع تضاعيف أحاديثنا المروية عن الائمة عليهم السلام إن إستعمال صيغة الامر في الندب كان شايعا في عرفهم بحيث صار من المجازات الراجحة المساوي إحتمالها من اللفظ لاحتمال الحقيقة عند إنتفاء المرجح الخارجي فيشكل التعلق في إثبات وجوب أمر بمجرد ورود الامر به عنهم وتبعه بعض من تأخر عنه كصاحب الذخيرة ويرد عليه أن هذا إنما يصح إذا ثبت إستعمالهم في الندب بلا قرينة حالية أو لفظية ونفهم إرادة الندب من دليل آخر ولم يثبت وأيضا قد عرفت أن المجاز ________________________________________