[ 180 ] الاستدلال سيما مع وجود الدليل على التكرار من اجماع الامة والاخبار الواردة لايق ان الاصل عدم ضم القراين وعدم استناد الفهم إليها إذ من البين عدم جواز اثبات الامور التوقيفية بمثل ذلك بل نقول ان الاصل عدم حصول الفهم من نفس اللفظ وعدم وضع اللفظ لذلك قوله وهو باطل وان قلنا بجوازه في الاحكام وذلك لان احكام الشرع مبنية على الحكم والمصالح فقد يق بعد استنباط وجه الحكمة والعلة في الحكم ثبوت الحكم في ساير موارده واما الاوضاع اللفظية فلا يرتبط بالحكم والمصالح غاية الامر ان يلاحظ فيها بعض المناسبات القاضية باختيار بعض الالفاظ للوضع لمعناه دون اخر ومن البين ان مثل ذلك لا يعتبر فيه الاطراد حتى يمكن القول بثبوت الوضع في موارد تلك المناسبة فلذا لا يمكن تحصيل الظن بالوضع من مجرد القياس بحسب الغالب ولو امكن حصول الظن منه في مباحث الاوضاع لم يبعد القول بحجيته في المقام لما تقرر من حجية مطلق الظن في مباحث الالفاظ الا انه نادر جدا فلذا منع من حجية في مباحث الاوضاع من قال بحجية القياس في الاحكام قوله فان النهى يقتضى انتفاء الحقيقة اه لا يخفى ان هذا للفارق لو قضى بالفرق فانما يقتضى عدم وضع النهى للتكرار للزم اللغو في ارتكاب الوضع لعدم الحاجة إلى وضعه للتكرار للاكتفاء في افادته بمجرد وضعه الطلب الترك فلو كان الواضع مع ذلك لم يهمل الوضع له ووضعه لخصوص التكرار كان ملاحظته ذلك في وضع الامر مع عدم استفادته من اللفظ اولى فلا يصح جعل ذلك فارقا في المقام والظ ان مقصود المص بذلك تسليم دلالة النهى على التكرار من جهة الوضع في الجملة نظرا إلى وضعه لما يستلزمه حسبما عرفت لا تسليم وضعه لخصوص التكرار ولا يجرى ما ذكر في الامر فيكون ذلك هو الوضع الفارق بين الامر والنهى حيث يدل النهى عليه دون الامر قوله وايضا التكرار في الامر مانع عن فعل غير المأمور به اورد عليه بان من قال بالتكرار انما يقول بكونه للتكرار الممكن عقلا وشرعا فلا يكون للتكرار على نحو يمنع من فعل غيره مما يجب عليه فعله ويمكن دفعه بان مقصوده بذلك ان التكرار الذى وضع له النهى هو الدوام وهو يجتمع ويجامع كل فعل ولا يمكن اعتبار مثله في الامر فلا يمكن قياس الامر عليه وملاحظة التكرار على وجه اخر حسبما ذكر يتوقف على قيام دليل اخر عليه غير القياس على النهى ومع الغض عن ذلك فيمكن ان يق ان مراده بابداء الفرق بين ارادة الدوام من النهى فانه مما لا حرج فيه اصلا نظرا إلى انه يجامع كل فعل من الواجبات والمباحات وغيرها بخلاف الامر فانه وان اريد به التكرار على نحو يمكن اجتماعه مع ساير الواجبات الا انه لما لم يجتمع مع غيره من ساير الافعال كان فيه من الحرج ما لا يليق بحال الامرين ولا يحتاجون إلى التعبير عنه الا نادرا فلم يوضع اللفظ بازائه والفرق المذكور كاف في نظر الحكيم وقد يجاب عنه ايضا بان النهى يضاد الامر ويناقضه فلا وجه لقياس احد الضدين على الاخر ولو سلم صحة القياس فقضية ذلك ان يق ان الامر يقتضى النهى فإذا كان مقتضى النهى الدوام فينبغي ان يكون قضية الامر عدمه قوله بعد تسليم كون الامر بالشئ نهيا عن ضده اه اراد بذلك المنع من كون الامر بالشئ نهيا عن ضده اولا فبعد تسليمه اورد عليه ما ذكر وقوله أو يخصصه عطف على التسليم وترديده بين الوجهين من جهة عدم جريان المنع المذكور على التقدير الثاني قوله مع كون النهى الذى في ضمن الامر للدوام لا يخفى ان المسلم عند المستدل كون صيغة النهى موضوعة للدوام وليس على القول باقتضاء الامر بالشئ النهى عن ضده حصول لصيغة النهى في ضمن الامر حتى يق بدلالتها على الدوام والقدر المسلم من حصول معنى النهى فيه هو طلب ترك الضد على نحو الطلب المتعلق بالفعل فان كان الطلب الحاصل في الامر للداوم كان النهى عن ضده كك والا فلا يتوجه الاحتجاج الا ان يق قضية القول بكون الامر بالشئ مقتضيا للنهى عن ضده ان مقتضى الامر حصول ما يقتضيه لفظ النهى المتعلق بضده فيكون دلالتها على مطلوبية ترك الضد على سبيل الدوام اللازم للامر حسبما يدعيه كاشفا عن كون طلب الفعل ايضا كك فإذا سلم هذا الاقتضاء تم المدعى والجواب عنه منع هذا الاقتضاء فان غاية ما يسلم من ذلك دلالته على النهى عن ضده على نحو الطلب الحاصل في الامر حسبما ذكرنا فان قلت بتبعية النهى للامر حسبما ذكره المص مما لا كلام فيه لوضوح انه إذا تعلق الامر بفعل دائما قضى بكون النهى عنه كك وان كان مرة كان النهى عنه كك وان كان مرة لكن نقول ان قضية ذلك كون الامر المتعلق بطبيعة الفعل قاضيا بتعلق النهى ايضا وبطبيعة ضده وقضية النهى المتعلق بالطبيعة هو الدوام والاستمرار لعدم تحقق الترك الا به قلت لما كان قضية الامر المتعلق بالطبيعة هو الاتيان بتلك الطبيعة في الجملة ولو في ضمن المرة كان قضية النهى اللازم له هو طلب ترك ضده كك فانه القدر اللازم للامر المفروض وكما ان ايجاد الطبيعة الفعل يتحقق بفعله مرة فكك ترك طبيعة الفعل وانما لا نقول به في النهى الصريح نظرا إلى قضاء ظ الاطلاق وللزوم اللغو في غالب الاستعمالات لقيام الضرورة على حصول الترك في الجملة ولا يجرى شئ منها في النهى التابع للامر كما لا يخفى هذا وقد ذكر القائل بالتكرار حجج اخر موهونة جدا على نحو الحجج المذكورة منها انه يتبادر منه الدوام الا ترى لو قلت اكرم اباك واحسن إلى صديقك وتحذر من عدوك لم يفهم منها عرفا الا الدوام وهو امسارة الحقيقة وضعفه ظ فان الدوام فيها انما يستفاد من المقام ومنها انه لو لم يكن للتكرار لكان الاتيان به في الزمان الثاني متوقفا على قيام الدليل عليه ولكان قضاء لا اداء ووهنه ظ سيما الاخير ومنها انه لا دلالة في الامر على خصوص الوقف فاما ان لا يجب في شئ من الاوقات أو يجب في الجميع أو جيب في البعض دون البعض لاسبيل إلى الاول والا لم يجب الفعل ولا إلى الاخير لبطلان الترجيح بلا مرجح فتعين الثاني ________________________________________