[ 235 ] من ثمراته وغاياته فميل النفس إلى احد الجانبين بعد ملاحظة الداعيين والغايات المترتبة على الامرين من الفعل والترك الذي هو عين الارادة انما يتبع ما عليه نفسه من السعادة والشقاوة وغلبة جهة الحق والباطل وغير ذلك من الصفات المناسبة لتلك الافعال فيترجح عنده احد الجانبين من جهتها وظاهر ان ذلك غير موكول إلى اختياره بل لا مدخلية لارادته ومشيته في حصوله بل الارادة تابعة له وكون ذلك الداعي خارجا عن اختيار المكلف لا يقضي بكون الفعل أو الترك المترتب عليه خارجا عن قدرته واختياره كما توهمه المورد ضرورة كون الفعل تابعا لمشيته واختياره وليست حقيقة القدرة والاختيار الا ذلك فإذا كان كل من الفعل والترك موكولا إلى مشية الفاعل لا غير فان شاء فعل وان شاء ترك كان ذلك الفاعل قادرا مختارا بالضرورة وان كان مشية لاحد الطرفين بالوجوب نظرا إلى ما ذكرناه فان ذلك لا ينافي صدق الشرطية المذكورة التي هي من اللوازم البينة كحقيقة القدرة أو عين حقيقتها فكون الفعل مقدورا عليه لا يقضي بكون الدواعي ايض مقدورا عليها داخلة تحت اختيار المكلف وانما الاختيار متعلق بالافعال الصادرة منه المتعلقة لمشيته من جهة اناطتها بها وجودا وعدما واما المشية فهي مقدور عليها بنفسها صادرة عن اختيار المشي بخلاف الدواعي الباعثة عليها فإذا كانت الدواعي خارجة عن اختيار المكلف لم يكن متعلقة للتكليف وان تعلق التكليف بالفعل المقدور عليه فح نقول ان كان الصارف عن الفعل حاصلا حصل الترك من غير ان يتوقف حصوله على الاتيان بضد من الاضداد وانما يكون الاتيان به من لوازم وجود المكلف ان قيل بامتناع خلوه عن الفعل وان لم يكن حاصلا وتوقف الترك على الاتيان بالضد وجب ذلك من باب المقدمة حسبما قرره وقد يورد عليه بان خروج الداعي عن اختيار المكلف لا ينافي تخييره بين ذلك وما يكون حصوله باختياره نظرا إلى قيام الوجوب في المخير باحدهما ومن الظاهر انه إذا كان واحد منهما مقدورا عليه كان القدر الجامع بينهما مقدورا عليه ايض فيصح التكليف به فان حصل غير المقدور عليه اكتفى به في سقوط الواجب بالنسبة إلى زمان حصوله على ما هو الشان في المخير والا وجب عليه الاتيان بالاخر ولا ينافي ذلك وجوب القدر الجامع عليه عند دوران الامر بينهما بالنسبة إلى الزمان المتأخر حسبما قرر في الجواب المتقدم فبذلك يتم الاحتجاج ايض ويرد عليه ان تعلق التكليف بغير المقدور ولو على سبيل التخيير سفه لا يقع من الحكيم الا ترى انه لا يصح التكليف بالجمع بين النقيضين أو صلوة ركعتين وان كان القدر الجامع بينهما مقدورا عليه فلا وجه للالتزام به في المقام وفيه انه يصح التكليف بالطبايع المطلقة مع انه يندرج فيها الافراد الكثيرة مما لا يتعلق بها القدرة ولا يمنع ذلك من تعلق الامر بالمطلق الا انه يجب من افراده على سبيل التخيير ما يتعلق القدرة بها من جهة الامر بالمطلق فكذا الحال في المقام فليس المقصود وجوب غير المقدور على سبيل التخيير بل المدعى وجوب احد الامرين من المقدور غيره فيتعلق الوجوب بالمقدور منه ويدفعه ان ذلك انما يصح في الطبايع المطلقة مما يتحصل في ضمن الافراد فيتبعه وجوب تلك الافراد دون ما إذا تعلق الامر بامرين أو امور على وجه التخيير فتبعية وجوب القدر الجامع أو تعلق ابتداء باحدهما على ما هو الحال في التخييري ولذا لا يصح في المثال المتقدم وفيه ان الملترك المفروض في المقام من قبيل القسم الاول فان الوجوب انما يتعلق بما يتوقف عليه الترك الواجب وهو يعم الامرين فان عدم الفعل قد يكون لانتفاء شرطه وقد يكون لوجود المانع منه فالوجوب انما يتعلق بالكلي المذكور ويتحقق ذلك بكل من الامرين المذكورين من الصارف وفعل الضد ولا يتعلق بخصوص كل منهما ليدفع بما ذكر فإذا كان الصارف غير مقدور وجب عليه الاخر قلت انما يتم متا ذكر ان اريد بالجواب المذكور في كلام المص كون الترك حاصلا تارة من جهة وجود الصارف اعني انتفاء الارادة أو سببها التي هي شرط في وجود الفعل واخرى بوجود المانع الذي هو فعل الضد فلا يلزم من وجوب الترك القول بوجوب المباح مط بل في خصوص الصورة الاخيرة إذ ح يتجه الايراد عليه بما ذكر بل يرد عليه غير ذلك ايض حسبما يجئ الاشارة إليه واما ان ادريد به غير ما ذكر حسبما ياتي الاشارة إليه بيانه فلا يتجه الايراد المذكور من اصله وستعرف الحال انشاء الله قوله وانما هي من لوازم الوجود حيث نقول بعدم بقاء الاكوان اه يريد انه مع وجود الصارف عن فعل الحرام بتحقق ترك الحرام قطعا من غير ان يتوقف الترك على فعل من الافعال الا انه ان قلنا بعدم بقاء الاكوان أو احتياج الباقي إلى المؤثر كان الاشتغال بفعل من الافعال من لوازم وجود المكلف حيث انه لا يمكن خلوه من كون جديد أو تأثير في الكون الباقي اما إذا قلنا ببقاء الاكوان واستغناء الباقي عن المؤثر لم يلازم الترك فعلا من الافعال و امكن انفكاكه عن جميع الافعال هذا على ظاهر ما ذكر في الاستدلال فان المنساق من الفعل هو التأثير واما ان اريد بالفعل الاثر الحاصل من الفاعل سواء كان عن تأثير مقارن له أو سابق عليه فيبقى الاثر بنفسه فالتلبس بفعل من الافعال ح من لوازم وجود المكلف مط إذ لا يمكن خلو الجسم عن الاكوان سواء قلنا ببقاء الاكوان واستغناء الباقي عن المؤثر أو لا قالمناقشة في المقام بان الكلام في ان ما يصح وصفه بالاباحة هل يجوز خلو المكلف عنه أو لا فان مقصود الكعبي بذلك نفي المباح راسا ومن البين ان الاثر المستمر يتصف بالاباحة والحرمة ولذا يكون الساكن في المكان المغصوب متلبسا بالحارم وان قلنا بالبقاء والاستغناء هينة جدا إذ لا يرتبط التفصيل المذكور باصل الجواب وانما هو استدراك مبني على ما هو الظاهر من لفظ الفعل المذكور في كلام المستدل فلا مانع عن سقوط ذلك لو فسر الفعل في كلامه بالمعنى الثاني والتزم بكونه من لوازم الوجود مط وقد يناقش ايض بان البناء على تجدد الاكوان أو احتياج الباقي إلى المؤثر لا يستلزم عدم خلو المكلف عن الفعل لمنع وجوب استناد الكون من الحركة والسكون والاجتماع والافتراق إلى محله لجواز استناده إلى غيره وانت خبير بوهن الاحتمال المذكور لو اريد عدم استناده إلى المكلف راسا كيف ولو كان كك لما صح اتصافه بالتحريم والاباحة ولو اريد به عدم استناد البقاء أو الاكوان المتجددة إليه فلا وجه لامكان اتصافه بها ح من جهة التفريع الا انه لا يخ عن بعد وا لامر فيه سهل قوله واما مع انتافة الصارف وتوقف الامتثال اه اورد عليه بان تسليم توقف ترك المنهي عنه على فعل الضد يستلزم الدور بعد ملاحظة ما سلمه اولا من توقف فعل احد الضدين على ترك الاخر حسبما ________________________________________