وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

[ 312 ] كما اشرنا إليه ثمة وهنا مسألة اخرى نظير المسألة المذكورة وهى انه إذا تعلق الامر بالكل فلم يتمكن المكلف من الاتيان ببعض اجزائه فهل يسقط التكليف بالكل أو انه يجب الاتيان به على حسب ما يتمكن من اجزائه الا ان يقوم دليل على السقوط وايضا إذا تعمد ترك الاتيان ببعض اجزائه فهل الاصل حصول الامتثال على قدر ما يأتي به منها أو انه لا امتثال الا باذاء لكل ونحن نفصل البحث في جميع الصور المذكورة انشاء الله الا انا نتكلم اولا فيما هو محل البحث في المقام ثم نتبعه بالكلام في ساير الاقسام فنقول إذا صدر من الامر توقيت الفعل بزمان مخصوص فاما ان يتعلق الامر بالفعل مقيدا بالزمان المفروض أو يتعلق بالفعل مطلقا ثم ما يأمر باتيانه في الوقت المعين وعلى التقديرين فاما ان يعلم ان المطلق حصول المقيد بما هو مقيد أو يعلم كون كل من المطلق والخصوصية مطلوبا له أو لا يعلم شئ من الامرين والحال في الاول والثانى ظاهر واما الثالث فهل الاصل الحاقه بالصورة الاولى أو الثانية اختلفوا فيه على قولين والمعروف بينهم هو الاول فقالوا بتوقف وجوب القضاء على امر جديد وقيل بعدم توقفه بالمرة ووجوب القضاء بعد فوات الوقت من جهة الامر الاول وبنى العضدي الخلاف في ذلك على ان المأمور به من قولنا صم يوم الجمعة شيئان في الخارج أو شئ واحد فالمطلق والخصوصية متعددان بحسب الوجود الخارجي في الاول متحدان على الثاني وان تعددا بحسب المفهوم الذهنى وعبر عن كل منهما بلفظ وجعل ذلك مبنيا على الخلاف في كون الجنس والفصل متميزين بحسب الوجود الخارجي أو متحدين ومقصوده ان اتحاد المطلق والخصوصية بحسب الوجود مع تعلق التكليف بالمقيد قاض بانتفاء التكليف بالمطلق بعد فوات قيده قطعا إذ المفروض انتفاء المأمور به بفوات ذلك قطعا وتكليفه بحصة اخرى من المطلق يتوقف على امر جديد فلا يعقل القول بوجوب المطلق حينئذ بالامر الاول واما إذا قيل بكونهما شيئين بحسب الموجود فبعد تعلق الوجوب بهما يتجه القول ببقاء وجوب المطلق بعد فوات القيد استصحابا لوجوبه الثابت حال وجوب القيد من غير قيام دليل على ارتفاعها بارتفاعه واورد عليه تارة بان كونهما شيئين في الخارج لا يقتضى كون القضاء بالفرض الاول ولا ينافى كونه بامر جديد لاحتمال ان يكون غرض الامر بالاتيان بهما مجتمعا فمع انتفاء احدهما ينتفى الاجتماع واخرى بانه لا يفيد كونها شيئا واحد في نفى كون القضاء بالامر الاول ولاحتمال كون المراد هو الاتيان بالمطلق لا بشرط الخصوصية وانما ذكر المقيد لحصول المطلق في ضمنه من غير اعتبار الخصوصية الحاصلة معه فلا ينتفى المطلق بفوات القيد واورد على الاول بما عرفت من ان المأمور به إذا كان معتذرا في الخارج لم يكن مجرد زوال احدهما قاضيا بزوال الاخر وقضية الاصل حينئذ بقائه نعم لو علم اناطة احدهما بالاخر في ثبوت الحكم ثبت ذلك الا انه غير معلوم بخلاف ما إذا كان متحدين في الخارج فان ارتفاع احدهما عين ارتفاع الاخر ويدفعه ان ذلك لو تم فانما يتم إذا تعلق الوجوب بكل من الامرين وشك في ارتباط وجوب احدهما بالاخر فانه قد يقال حينئذ باصالة عدم ربط الامر باحدهما للامر بالاخر مع انه مشكل ايضا واما إذا قيل بتعلق الامر بهما معا من غير تعلقه بخصوص شئ منهما الا بالتبع على نحو وجوب المقدمة على القول به فلا مجال لما ذكر فانه مع الشك في تعلق الامر بالمجموع من حيث هو مجموع أو بخصوص كل منهما لا يعقل القول بكون الاصل تعلقه بكل منهما اولا لاستصحاب بقاء وجوب احدهما بعد انتفاء الاخر وحينئذ فالايراد المذكور متجه جدا يرد على الثاني خروجه الفرض المذكور عن محل النزاع فان مورد البحث ما إذا كانت الخصوصية مطلوبة إذ المفروض توقيت الوجوب وكون الخارج عن الوقت قضاء فلا وجه لابداء الاحتمال المذكور قوله ثانيها اختلفوا في ان المطلق بالامر هل هي الطبيعة المطلقة والماهية الكلية الطبيعة أو خصوص الافراد والجزئيات المندرجة تحت تلك المهية على قولين والاكثر على الاول والمختار عند جماعة منهم الحاجبى وهو الثاني حجه القول الاول ان المتبادر من الاوامر هو طلب مطلق الطبيعة حسب ما مرت الاشارة إليها مرارا عديدة فيكون حقيقة في ذلك لان الاصل في الاستعمال الحقيقة وانها مأخوذة من المصادر الغير المنونة والمعرفة وهى حقيقة في المهية المطلقة حسب ما هو المتبادر منها والمحكى فيه عن السكاكى اجماع اهل العربية ومفاد الصيغة بحكم التبادر اليس الا الطلب فيكون مفاد الامر هو طلب الطبيعة فلا دلالة فيها على طلب الفرد ويرد على الاول انه ان اريد به عدم دلالة الصيغة بمقتضى التبادر على تعلق الطلب بالخصوصية المأخوذة في الفرد ليكون التكليف منوطا بالطبيعة والخصوصية معا فالامر كما ذكر ولا يظهر من كلام القائل بتعلقه بالفرد ارادة ذلك لوضوح الفساد فان الخصوصيات اللاحقة للافراد لا تندرج في مفاد الامر حتى تفيد الصيغة تعلق الطلب بها بل وكذا الخصوصية المطلق على انها لا تجعلها جزئية ليقضى بتعلق الامر بجزئيات الطبيعة على ما هو منظور القائل المذكور وان اريد به عدم تعلق الطلب بافراد الطبيعة بملاحظة كونها مصاديق لتلك الطبيعة وكون الطبيعة ملحوظة على وجه يسرى الحكم منها إلى افرادها فيكون المحكوم عليه في الاخبارات هو الافراد المندرجة تحتها كما هو في القضايا المسورة (المحصورة) ويكون الطلب بالانشاءات متعلقة بمصاديقها من حيث كون الطبيعة عنوانا لها فهو ممنوع بل ليس المفهوم عرفا من القضايا المتعارفة الا (غير) ؟ ذلك فانه إذا قيل الصلاة واجبة أو البيع حلال ونحو ذلك كان المفهوم عرفا هو ما قلناه حسب ما نصوا عليه في بحث المعرف باللام واثبتوا كونها محصورة كلية بدليل الحكمة وان كانت المهملة في قوة الجزئية عند المنطقيين وكذا المفهوم من صل وبع فان الظاهر هو الصلاة أو البيع من حيث كونه عنوانا لمصداقه فيكون الطلب قد تعلق بالمصداق على ما هو الحال في القضية حسب ما ذكرنا فالمستفاد من صل والصلاة واجبة امر واحد تكون المتبادر من اللفظ هو الطبيعة المطلقة لا ينافى تعلق الطلب بالمصداق نظرا إلى كون الطبيعة عنوانا له وحمل كلام القائل بتعلق الاوامر بالجزئيات على ارادة ذلك غير بعيد بل هو الظاهر وحينئذ فلا دلالة في التبادر المدعى على رفع القول المذكور ومن ذلك يظهر الحال في الدليل الثاني فان كون معناه المؤدى هو المهية لا بشرط شئ لا تنافى في كون المطلوب مصاديق تلك المهية إذ المهية قد تعتبر بحيث يسرى الحكم هنا إلى افرادها ويكون الحكم عليها حكما على افرادها ويلفظ بحيث لا يسرى الحكم منها إلى الفرد كما في القضية الطبيعة ومن البين ان الشايع في الاستعمال هو مطلوبية المهيات على الوجه المذكور غير مطلوبية الافراد على الوجه ________________________________________