وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

[ 330 ] ذلك مانعا من تعلق الامر بنفس الطبيعة غاية الامر حصول الجهتين في الفرد فيكون المكلف عند اختياره الفرد المذكور مطيعا عاصيا من جهتين اتيان الراجح والمرجوح كذلك فان مكافئة مرجوحية الخصوصية لرجحان الطبيعة أو غلبتها لا يرفع رجحان اصل الطبيعة فالحيثيتان حاصلتان بحسب الواقع يكون احديهما مصححة للامر والاخرى للنهى فمصادفة جهة المرجوحية الحاصلة بسبب الخصوصية لرجحان الحاصل بنفس الطبيعة كمصادفة الاتيان بالمحرم لاداء الواجب مع تعدد الفعلين بحسب الخارج فكما لا يمتنع ذلك من تعلق الامر والنهى بهما فكذا لا يمنع هذا من تعلق الامر والنهى بالجهتين إذا تفارقتا في الوجود بسوء اختيار المكلف قلت رحجان وجود الطبيعة بملاحظة ذاتها لا يستلزم رجحان وجود الطبيعة بحسب الخارج فان الاول قضية طبعية لا يقتضى الا ثبوت الحكم المذكور في الاعتبار المفروض كما ان خيرية طبيعة الرجل من طبيعة المرأة لا يستلزم خيرية افراد الرجل من افراد المرأة بحسب الواقع غاية الامر ان يقضى بخيرية جهة الرجولية من جهة الا نوثية فثبوت شئ لشئ باعتبار مخصوص لا يقتضى ثبوته له بحسب الواقع الا ترى ان قولك الماء بارد بملاحظة ذاته طبيعته لا ينافى في كون حارا بالعارض بمجاورة النار فظهر من ذلك ان قياس الفعل الواحد بين الفساد لوضوح الفرق بين الامرين فتبين مما قررنا ان ثبوت الرجحان للطبيعة على الوجه المذكور لا يفيد الا كون الرجحان من شأن الطبيعة الموجودة لا ثبوت الرجحان لها بحسب الواقع إذ قد يكون في الفرد ما ينافى ذلك ومن البين ان المعتبر على قواعد العدلية رجحان الفعل على الترك بحسب الواقع في تعلق الامر به ومرجوحيته كذلك في تعلق النهى فبعد اجتماع الجهتين المفروضتين في الفرد اما ان يتساويا أو يترجح جانب الامر أو جانب النهى وعلى كل حال فلا يكون واجبا محرما كما هو مختار القائل باجتماع الامرين فان قلت ان ذلك كله انما يتم مع عروض الرجحانية والمرجوحية المفروضتين لمعروض واحد واما مع عروض كل منهما بشئ واقترانهما في الوجود بالنسبة إلى الفرد المفروض فلا مانع فيه إذ لا مانع من اتصاف ذات الشئ مثلا بالرجحان واتصاف بعض اعراضه بالمرجوحية من غير تدافع بين الامرين قلت ليس الحال في المقام على الوجه المذكور إذ المفروض اتحاد الكليتين المفروضتين في الوجود بحسب المصداق وقد نص جماعة بتسليمه من المجوزين للاجتماع وانما قالوا ان ذلك لا يقتضى بعدم تمايز الطبيعتين في انفسهما قال بعض الافاضل منهم ان متعلق الامر طبيعة الصلاة ومتعلق النهى طبيعة الغصب وقد اوجدهما المكلف بسوء اختياره في شخص واحد فان ذلك قاض بتسليمه اتحاد الطبيعتين في الوجود والمصداق غير انه يدعى ان ذلك لا يخرجهما عن كونهما حقيقتين وقد نص الفاضل المذكور بعد ذلك بانه لا ريب في تعدد الطبيعتين مع اتحاد الفرد وانه لا ينفى احدى الحقيقتين في الخارج بسبب اتحاد الفرد لم يعد شيئا واحدا ايضا بل هما متغايرتان في الحقيقة متحدتان في نظر الحسن وانت خبير بان اتحاد الطبيعتين في الوجود لا يخرجهما عن كونهما حقيقتين لكن يخرجهما عن كونهما شيئين في الخارج فإذا كان الاتصاف خارجيا لم يفد بيان كونهما حينئذ حقيقتين ايضا في اثبات المقصود فالاستناد إلى ذلك في رفع الاشكال موهون جدا وكذا ما قد يتخيل من عدم اتحاد الطبيعتين في المصداق تعددهما بحسب الوجود بناء على ما هو التحقيق عندهم من عدم امكان اتحاد المهيتين اللتين بينهما عموم من وجه بحسب الوجود حسبما مر الاشارة إليه فان ذلك انما يتم إذا لم يكن بينهما اتحاد في الخارج ايضا وليس في الوجه المذكور ما يفيد خلاف ذلك فان اقصى ما يستفاد منه عدم اتحاد المهيتين بحسب الذات واما مع اتحادهما في بعض مراتب الواقع فلا مانع منه كيف والاتحاد بين الشيئين قد يكون بالذات وقد يكون بالعرض وهو حاصل هنا قطعا إذ هو المأخوذ في محل النزاع فان حقيقة تعلق الامر والنهى بالطبيعتين هنا انما هي بملاحظتها على وجه يتحدان في الخارج ولذا كانت النسبة بينهما عموما من وجه حسبما قرر في بيان محل النزاع ومع الغض عن جميع ذلك فنقول ان ما ذكر انما يتم لو قلنا بكون الحسن والقبح الحاصلين للافعال مقصودا على الذات المستند إلى ذواتها واما لو قلنا باستنادهما إلى الوجوه والاعتبارات ايضا كما هو الحق فكون جهة الحسن أو القبح عارضيا غير متحد مع الذات اتحادا ذاتيا لا يقضى بعدم عروض الحسن أو القبح للذات من جهتها بل قضية ذلك اتصاف الذات بالحسن والقبح مع كون الجهة عارضية مغايرة للذات كما هو الحال في المقام إذ المفروض حسن الكون الواحد وقبحه في الجهتين المفروضتين وان كان احد الجهتين ذاتية والاخرى عرضية أو كانتا عرضيتين فلابد من ملاحظة المعادلة أو الترجيح بين الجهتين المذكورتين فتعدد الجهتين وتكثرهما في حدود نفسها لا يصلح اتصاف الكون الشخصي في المثال المشهور بالحكمين المتضادين فان الكون الذى يجتمع فيه الجهتان المذكورتان ان كان بملاحظة تينك الجهتين مما يتساوى وجوده وعدمه لم يتصف بوجوب ولا تحريم وان كان تركه راجحا على سبيل المنع من النقيض كان محرما خاصة وان كان بالعكس كان واجبا خاصة واتصافه فعلا بهما معا غير معقول نعم يمكن اتصافه بهما على سبيل الشأنية بمعنى اتصافه بالوجوب بملاحظة الجهة الموجبة خاصة أو التحريم بملاحظة الجهة المحرمة من دون ملاحظة لكل من الجهتين والمضادية الحاصلة في البين فصار المتحصل ان الامر الحاصل من المكلف في المقام امر واحد قطعا كما يشهد به الضرورة وهو الكون الخاص في المثال المفروض وله حال واحد بحسب الواقع من الحسن والقبح والرجحانية والمرجوحية بعد ملاحظة ذاته وعوارضه الحاصلة له كما هو قضية اصول العدلية فكيف يعقل القول بحصول كل من الحكمين المتضادين في المقام بالنظر إلى كل من الجهتين نعم الممكن حصولهما معا بملاحظة القضية الطبعية المقيدة الانشائية ثبوت الحكم المذكور لكون المفروض لولا قيام المانع منه وهو خارج عن محل الكلام إذ قد لا يحصل في شئ من الحكمين للفرد المفروض أو يثبت له احدهما خاصة من غير ان ينافى ذلك ثبوت كل من الحكمين بملاحظة كل من الجهتين مع قطع النظر من الاخرى إذ لا يفيد ذلك سوى شأنية ثبوت الحكم المذكور للفرد كما لا يخفى قوله وتعدد الجهة غير مجد إلى اخره اورد عليه بوجهين احدهما ان ما لا يجدى في المقام هو تعدد الجهة التعليلية إذ المانع هو اجتماع المتنافيين في موضوع واحد واختلاف العلة غير مفيد مع فرض الاجتماع واما تعدد الجهة التقييدية فمجد في ذلك حيث ان ذلك قاض حقيقة بتكثر الموضوع وتعدده بحسب الواقع والظاهر ان الحاصل في المقام من ________________________________________