[ 332 ] معها تلك الحيثيات الا ترى انه لو قال الماء طاهر والملاقى للنجاسة نجس لم يكن المقصود بذلك ان طبيعة الماء من حيث هي طاهرة وطبيعة الملاقى من حيث هي نجسة بل المقصود منه ثبوت الحكم لافراد الماء وافراد الملاقى حسبما عرفت وحينئذ فالمتصف بالطهارة والنجاسة ذات الماء من حيث كونه فردا من الماء فردا من الملاقى فلا يصح اتصافها بهما واقعا ولو مع تعدد الحيثيات والجهات المعتبرة في كل من الحكمين نعم يصح اتصافها بهما على سبيل الشأنية حسبما يعطيه ثبوت الحكم على سبيل القضية الطبعية كما اشرنا إليه الا انه غير مقصود في هذه المقامات فيرجع الحال في هذه الصورة ايضا إلى الصورة الاولى وتكون الحيثية ايضا تعليلية بالملاحظة المذكورة وكانه إلى ما قررنا نظر المحقق الداماد حيث قال قدس سره في السبع الشداد ان الوجوب والحرمة من الامور المتضادة والحيثيات المتقابلة بالذات فلا يصح اجتماعهما في ذات فعل واحد بالشخص كهذا الكون في هذا المكان بحيثيتين تعليليتين لكونه جزء من الصلاة المأمور بها وكونه تصرفا عدوانيا في الدار المغصوبة بل لابد من اختلاف حيثيتين تقييديتين يجعل اولا نفس ذات الكون الشخصي الموصوف بالوجوب والحرمة كونين ثم يعرض الوجوب والحرمة لهما من تلقاء الاستناد إلى تينك الحيثيتين التقييديتين انتهى كلامه رحمه الله قوله احتج المخالف بوجهين إلى اخره قد زاد عليه بعض المتأخرين وجها ثالثا وربما يستأنس له بوجوه اخر وسنشير إلى الجميع انشاء الله قوله ان السيد إذا امر عبده إلى اخره يمكن ان يقرر هذه الحجة تارة بارجاعها إلى التمسك بحكم العرف فانه إذا امر السيد عبده بالخياطة ونهاه عن الكون في مكان خاص فاتى بها فيه عد مطيعا وعاصيا قطعا فيدل ذلك على خصوص الاجتماع فان الاطاعة هنا بموافقة الامر والعصيان بمخالفة النهى واخرى بارجاعها إلى التمسك بحكم العقل فانه بعد ورود الامر والنهى على الوجه المذكور بقطع العقل حينئذ بحصول الطاعة والعصيان بالخياطة المفروضة الكاشف عن تعلق الامر والنهى به وكان هذا هو مقصود المستدل إذ الوجه الاول غير نافع في مقام اثبات الجواز عقلا كما هو المفروض في محل البحث إذ لا يتجه الاستناد فيه إلى حكم العرف لا مكان الغلظ في شأنهم بالنسبة إلى الامور العقلية نعم انما يصح الرجوع إليهم في الدليل الوضعية والمفاهيم اللفظية فيصح الاستناد إلى الوجه المذكور بعد اثبات الجواز العقلي عند بيان عدم فهم التقييد عرفا وعدم الحاجة إلى حمل الاطلاقين على الاخر وتقييده به حسبما يأتي الكلام فيه انشاء الله قوله أو ايجاد في المتعلقين إلى اخره قد يقال ان هذا مناف لما مر في تحرير محل النزاع لتقرير الخلاف هناك في تعلق الامر والنهى لشئ واحد شخصي من جهتين فلا ذكر من عدم تعلق الامر والنهى لشئ واحد في المقام يقضى بخروج ذلك عن محل الكلام ويدفعه ما عرفت من ان المراد من تعلق الامر والنهى لشئ واحد من جهتين كون الامر والنهى بحسب الحقيقة متعلقا بالجهتين ويكون اجتماعهما في الفرد لاجل حصول الجهتين فيه فحصول الاجتماع في محل واحد انما هو تلك الملاحظة وهذا هو البحث في المقام ومورد النفى والاثبات والمستدل بالمنع يتخيل ان ذلك قاض باجتماع الحكمين حقيقة في الفرد المفروض والقائل بالجواز يتخيل عدم اجتماع الحكمين في محل واحد في دقيق النظر غاية الامر ان يترك الاجتماع في جليل النظر والامتناع الناشئ من حكم العقل انما يتبع الحقيقة دون ظاهر الحال ولا اجتماع في المقام بحسب الحقيقة لقيام الحكمين حقيقة بنفس الجهتين وهما شيئان متعددان لا اتحاد بينهما بحسب الحقيقة كما مر الكلام فيه نعم لا يجرى الدليل المذكور فيما إذا تعلق الامر والنهى بنفس الفرد من الجهتين المفروضتين من غير ان يتعلق الامر بنفس الجهتين فيكون كل من الجهتين المفروضتين واسطة في ثبوت الحكم المفروض لا في عروضه وقد مر البناء على التطبيق بين الوجهين المذكورين في تحرير محل النزاع يقتضى باخراج ذلك عن محل البحث وقد يجعل الاستناد إلى الدليل المذكور شاهدا عليه كما اشرنا إليه ومما قررنا يظهر ضعف ما قد يتوهم في المقام من ان يلتزم اختلاف متعلق الامر والنهى فيما يتخيل فيه الاجتماع قابل في الحقيقة بعدم جواز الاجتماع فلا خلاف به مع القائل بالمنع في اصل المسألة وانما كلامه في خصوص الامثلة وكذا يتخيل بعضهم على بعض من هؤلاء القائلين بمنع الاجتماع فليس المخالف في المسألة الا من يقول بجواز الاجتماع في الواحد الشخصي من الجهتين ووهنه ظاهر بعد التأمل في كلماتهم كيف ومعظم المصرحين بجواز الاجتماع مصرحون بما ذكر من اختلاف المتعلق مستندون إليه ولو صح ما ذكر لارتفع الخلاف في المسألة بحسب المعنى ولكان البحث في خصوص الامثلة بان الحال من قبيل الاجتماع اولا وليس كذلك قطعا فالمناط في الاجتماع المأخوذ في مورد البحث هو ما ذكرنا دون الاجتماع الحقيقي وانما يوجد ذلك وجودا وعدما دليلا على المنع والجواز فتأمل ثم ان هذا الوجه هو الاصل فيما ذهب إليه القائل بجواز الاجتماع وهو عمدة ما استندوا في المقام فلنفصل القول في بيانه وفى دفعه وان يتعين الحال فيه مما قررناه في الاحتجاج على المختار فنقول توضيح الاستدلال ان المفروض في محل النزاع تعلق كل من الامر والنهى بطبيعة غير ما تعلق به الاخر فهناك طبيعتان مختلفتان يتعلق الامر باحديهما والنهى بالاخرى غاية الامر ان يكون المكلف اوجدهما في مصداق واحد وقارن بينهما في الوجود بسوء اختياره ولا مانع من ذلك لامن جهة قيام الضدين بامر واحد إذ المفروض قيام الحكمين بالطبيعتين وهما امران لا اتحاد بينهما في لحاظ الطبيعة الذى هو المناط في تعلق التكليف به فان المكلف به هو الطبيعة المطلقة المأخوذة لا بشرط شئ حسبما قرر في محله وهما متغايران بهذا اللحاظ قطعا لا اتحاد بينهما اصلا الا ترى في المثال المزبور انه لا يصير طبيعة الصلاة غصبا ولا طبيعة الغصب صلاة غاية الامر انهما يتصادقان على مصداق واحد ومن ذلك يظهر انه لا مانع من صدور الارادتين من المكلف ايضا نظرا إلى اختلاف المرادين ولا من جهة لزوم ارادة القبيح من الحكيم لعدم تعلق الامر بالطبيعة الراجحة الخالية عن الوجوه المقبحة ولا من جهة لزوم التكليف بالمحال ضرورة امكان الانفكاك بين الامرين وانما جمع المكلف بينهما بسوء اختياره وقد يقرر الاحتجاج المذكور بوجه اخر قد مرت الاشارة إليه ايضا وهو انه قد تقرر في محله ان الطبيعتين اللتين بينهما عموم من وجه لا يمكن اتحادهما بحسب الوجود لان مصداق كل منهما يغاير مصداق الاخر عند التحقيق وإذا كان الحال في الطبيعتين المفروضتين في المقام على الوجه المذكور فلا اجتماع للامر والنهى بحسب الحقيقة ليلزم قيام الوجوب والتحريم ________________________________________