[ 341 ] الفرد كالشمس والقمر وفيه تأمل فان قولك كل شمس وكل قمر ولا شمس ولا قمر عام قطعا ويندرج في الحد ومجرد الافراد الفرضية كاف في صدقه وان لم يتحقق منها في الخارج الا فرد واحد ولم يوجد اصلا كما في لا شريك له وقد يورد على الحد المذكور امور احدها ان الفعلية تقابل القوة فلا يجتمعان فكيف يفيد حصول احدهما بحصول الاخر ويدفعه ان عدم اجتماع الامرين من الامور الظاهرة فهو قرينة واضحة على سبق القوة فالمراد تناولها حين العموم لما هو صالح له قبل مراده نعم يرد عليه انه انما يشمل الالفاظ التى يطردها العموم بسبب ارادته واما ما يفيد العموم وضعا كاسماء الاستفهام والمجازات فلا يندرج فيه وكذا لفظ كل وجميع ونحوهما مع ما عداهما من الفاظ العموم كما هو المعروف وثانيها انه ينتقض بالاطفال إذ ليس متناولا بالفعل لما هو صالح له بالقوة من المشايخ وكذا الحال في العلماء والسلاطين وغيرهما ويدفعه ان لفظ الطفل والعالم والسلطان غير صالح قوة للشيخ والجاهل والرعية غاية الامر ان يكون ما يطلق عليه قابلا للخروج من ذلك العنوان إلى العنوان الاخر واين ذلك من صلاحية اللفظة المأخوذة في الحد ثالثها انه ينتقض بالعشرة ونحوها من اسماء العدد ان اريد مفاهيمها ويدفعه ان اسامى الاعداد صالحة له أي لا يحصى ولا يراد منها بالفعل الا مصداق واحد من مصاديقها الا إذا اقترنت بما يفيد عمومها كقولك كل عشرة وحينئذ يندرج في العام رابعها انه ان اريد بموارده الجزئيات المندرجة تحته انتفض بالجمع المحلى فانه انما يتناول اجزائه دون جزئياته من مراتب الجموع وان اريد ما يعم ذلك والاجزاء اندرج فيه اسماء الاعداد فانها وان لم يتناول جزئياتها الا انها متناولة فضلا لما لا يصلح له من اجزائها ويمكن دفعه بما سيجيئ الاشارة إليه سادسها ما اختاره شيخنا البهائي من ان اللفظ الموضوع لاستغراق اجزائه أو جزئياته ويرد عليه تارة ان عدة من الفاظ العموم ليست موضوعة لاستغراق اجزائها وجزئياتها وانما يفيد العموم ظهورا أو من جهة الالتزام كما هو الحال في الجمع المحلى باللام والنكرة في سياق النفى حسبما يأتي الكلام فيها انشاء الله وتارة انهم عدوا لفظة كل من الفاظ العموم وليس كل من الجزئيات جزء من الكل الاستغراقي ولا جزئيا له ولو جعل لفظة كل اداة العموم وعد مدخوله عاما فهو خارج عن الحد ايضا لعدم وضعه للاستغراق واخرى انه يندرج فيه العام المخصوص والمستعمل في غير العموم من جهة المبالغة وغيرها لصدق الحد عليه مع عدم اندراجه اذن في العام هذا ولهم ايضا حدود غير ذلك مذكورة في كلامهم لا طائل في ذكرها وبيان ما يرد عليها والذى ينبغى ان يقال في المقام ان العموم يمكن على وجوه احدها ان يكون استغراقيا بان يراد بالعام جميع ما اندرج فيه على وجه يكون كل واحد منها مناطا للحكم المتعلق بالعام ثانيها ان يكون مجموعيا بان يراد بالعام جميع ما اندرج فيه على وجه يناط الحكم بالمجموع وعلى التقديرين فاما ان يكون شمول اللفظ ملحوظا بالنظر إلى اجزائه أو جزئياته ثالثها ان يكون بدليا بان يكون جميع الجزئيات المندرجة تحت العام مرادا من اللفظ في الجملة لكن على وجه يناط الحكم بواحد منها على سبيل البدلية وهذه الوجوه الثلاثة مشتركة في الدلالة على الاستغراق وملاحظة الاحاد المندرجة تحت العام اندراج الجزئي تحت الكلى أو الجزء تحت الكل لا انه يلحظ تلك الاحاد تارة على نحو يكون الحكم منوطا لكل منها وتارة على نحو يكون منوطا بالمجموع واخرى على نحو يكون منوطا بواحد منها وحينئذ فنقول ان العام هو اللفظ المستغرق لما اندرج تحته من الاجزاء أو الجزئيات فلا يندرج فيه نحو العشرة إذ ليس كل من الاحاد ملحوظا فيهما واما الملحوظ هناك هو المجموع بما هو مجموع كما هو المفهوم من معنى العشرة فالفرق بين العشرة والعام المجموعى ان كلا من الاحاد ملحوظ في العام المجموعى بالملاحظة الاجمالية الا ان الحكم منوط بالمجموع بخلاف الاسماء العدد فانه لا يلاحظ فيه الا الكل بما هو كل واما الجمع المنكر فهو وان لو حظ فيه الوحدات الا انه ليس بمستغرق لاحادها واما المثنى فهو وان كان مستغرقا لما اندرج فيه على الوجه المفروض الا انه ليس ما اندرج فيه مصداقا للجميع ليندرج في الحد واما العموم البدلى المفهم من الاطلاق كما في اعتق رقبة فليس من مدلول اللفظ إذ ليس مفاد اللفظ هناك سوى فرد ما وهو معنى صادق على كل من الاحاد فليس كل من الاحاد هناك مدلولا للفظ اصلا قوله اختلفوا في العموم هل هو من عوارض الالفاظ خاصة أو المعاني ايضا بعد ان حكى الاتفاق على كونه من عوارض الالفاظ كما في النهاية والمنية وكشف الرموز على اقوال احدها انه من عوارض الالفاظ ولا يطلق العام الا عليها واطلاقها على المعاني مجاز وحكى عن جماعة من الخاصة والعام كالسيد وظاهر الفاضلين والشهيد وشيخنا البهائي وابى الحسين البصري والعزالى والبيضاوي وعزى ذلك إلى الاكثر بل حكى عن البعض المنع من اطلاقه في غير الالفاظ حقيقة ومجازا ثانيها انه حقيقة في المعنى الاعم من الامرين وحكى عن جماعة منهم القاضى والعضدي ثالثها انه مشترك لفظي بين الامرين ذهب إليه الشيخ في ظاهر العدة وحكاه عن قوم من الاصوليين حجة القول الاول وجوه الاولى انه حقيقة في شمول الالفاظ اتفاقا حكاه الجماعة المذكورون فيكون مجازا في غيره دفعا للاشتراك والثانى انه المتبادر منه عند الاطلاق وهو علامة الحقيقة وعدمه علامة المجاز ثالثها انه لو كان حقيقة لا طرد ويقال عم الانسان وعم الجدار وعم البلد مع انه لا يطلق معها الا ان يقال انه لابد في الاطلاق من حصول معناه على الوجه المذكور المأخوذ في التسمية وهو غير حاصل في تلك الماهية وقيل باختصاصه بالمعاني العرضية وهو مطرد فيه فيكون علامة على الحقيقة حجة الثاني الاصل لا طلاقه على الامرين فيكون حقيقة في القدر المشترك دفعا للاشتراك والمجاز ثانيها ان العموم لغة الشمول وهو حاصل في المقامين وحجة الثالث انه اشتمل على الوجهين فيكون حقيقة في الامرين قلت لا يخفى ان محل النزاع في هذه المسألة غير منقح في كلامهم بل الخلاف فيه غير متصور فان العموم لا يطلق على شمول شئ لاشياء في حصوله لها فيكون الشمول مباينا للشامل كما في عموم المطر للاراضي وعموم الخصب للبلاد وعموم الحاجة للممكنات وقد يطلق على عمومه في الصدق عليها كما هو الحال في عموم المفاهيم الكلية كالانسان أو الحيوان لمصاديقها وهذا هو العموم الملحوظ عند اهل المعقول وقد يدرج ذلك في المعنى الاول على ان يراد به شمول شئ ما صدقا أو حصولا وقد يطلق على شمول اللفظ في الدلالة لجميع جزئيات مدلوله أو اجزائه حسبما مر فان كان الكلام في تعيين مفاد العموم بحسب اللغة فمن الواضح الذى لا مجال للريب فيه كونه في اللغة بمعنى الشمول الصادق على الوجه الاول على نحو الحقيقة ولذا ________________________________________