[ 349 ] الكلام المذكور إذ المفروض وضع اللفظ للطبيعة وعدم حصول الطبيعة الا في ضمن الفرد المعين دون فرد ما فلا يصح اطلاق اللفظ حقيقة على ما لم يوضع له فليس الخروج عن الموضوع له حينئذ من جهة انتفاء تلك الحالة الحاصلة في حال الوضع بل لانتفاء اصل المعنى الذى وضع بازائه وقد جعل ذلك وجها اخر في الايراد عليه حسبما ذكرناه فلو صح ما ذكرناه من ارجاع هذا الايراد إليه فلا وجه لعدهما ايرادين فالتمسك في احدهما بملاحظة وضعه للطبيعة حال الانفراد فلا يصح اطلاقه عليه حين ملاحظة الافراد ثم ارجاع ذلك إلى عدم وجود الطبيعة هناك اصلا فليس اطلاقا للفظ عليها كما هو قضية ايراده رابعها ما ذكره من ان المراد في المقام هو الطبيعة في ضمن فرد ما ولا وجود للطبيعة كذلك فان على ما ذكره يكون قد اطلق الكلى على فرد ما مبهم بحسب الواقع ولا ريب ان ذلك غير مراد من المعهود الذهنى بل ولا من الكليات التى يطلق على افرادها الا نادرا فان الكليات المأخوذة على الوجه المذكور مما لا وجود لها في الخارج ولم يمكن ايجادها كذلك ولا يتعلق بها غرض في الغالب واللئيم في المثال المفروض قد اطلق على لئيم معين بحسب الواقع لكن لم يرد المتكلم بيانه للمخاطب الا بعنوان انه احد الافراد حيث لم يأت بما يدل على التعيين وانما دلت نسبة المرور إليه على كونه في ضمن فرد معين بحسب الواقع غير معين في العبارة وهذا هو المراد باطلاقه على فرد ما ضرورة ان المبهم على ابهامه مما لا يمكن تعلق المرور ولا شئ من الاحكام الخارجية به وكذا الكلام في نحو ادخل السوق إذ لم يكن هناك سوق معهود في الخارج فانه قد اطلق حينئذ على احد الاسواق المعينة بحسب الواقع وقد اتخذت الطبيعة بكل واحد منها فهى لا محالة متحدة مع احدهما لا بمعناه الابهامى إذ لا يصدق على شئ منها ولا وجود له في الخارج اصلا ولا مفهوم احدها إذ لا اتحاد للطبيعة اياه بنفسه بل المراد مصداق احدهما فالمراد به الطبيعة المتحدة مع افرادها فهو بهذا المعنى قد اطلق على احدها فالسوق في قولك ادخل السوق قد اطلق على احد الاسواق الخارجية وقد استعمل اللفظ في الطبيعة المطلقة من حيث انطباقها لاحد تلك الاسواق وهذا بعينه جار في قولك مررت على اللئيم الا انه لما كان الممرور به معينا بحسب الواقع امكن القول باطلاقه عليه حسبما قررنا أو لا فظهر بذلك ضعف قوله انه قد اطلق هنا على مفهوم فرد ما ولا وجود له في الخارج حق يتحقق الطبيعة في ضمنه وقوله نعم مصداق فرد ما يتحد معه في الوجود وليس بمراد جزما فانه ان اراد به خصوص الفرد المعين فكذك لكنه ليس بمراد جزما وان اراد به خصوص احد تلك الافراد الذى يعبر عنه باحد الافراد فاى شئ واجب الجزم بعدم ارادته واى مانع من ان يراد من الدخول في السوق الدخول في احد افراده باطلاق السوق عليه من حيث اتحاد الطبيعة معه ضرورة انها إذا اتحدت مع كل منها فقد اتحدت مع احدها بالمعنى المذكور خامسها اثبات الوضع النوع للنكرة حيث قال ان له وضعا نوعيا من جهة التركيب مع التنوين ونفس معناه فرد ما وطلبه يرجع إلى طلب الكلى لا طلب الفرد ولا طلب الكلى في ضمن المفرد فالمطلوب منه فرد ما من الرجل لا طبيعة الرجل الحاصلة في ضمن فرد ما فان الظاهر كما اشرنا إليه ان للتنوين وضعا شخصيا حرفيا للدلالة على كون الكلى المدخول له حاصلا في ضمن الفرد لا ان مجموع الرجل والتنوين قد وضع وضعا نوعيا ليدل على فرد ما ليكون المجموع كلمة واحدة بحسب الحقيقة ويكون وضع الرجل الخالى عن التنوين مرتفعا في المقام ضرورة زيادة حرف اخر في اصل اللفظ الموضوع فيكون كضارب المأخوة من الضرب في عدم بقاء الوضع الشخصي الحاصل بمبدئه في ضمنه وانما وضعت المادة والهيئة للمعنى المعروف بوضع نوعي كما حقق في محله بل لكل من الاسم والتنوين وضع مستقل فلفظ الرجل مثلا خاليا عن اللواحق موضوع لنفس الطبيعة كما بيناه وهو المعنى الصالح اللحوق والطواري عليه من اللام والتنوين وعلامتي التثنية والجمع ولكل من تلك اللواحق افادة لا ينافى مفاد تلك اللفطة بل يجامعه لعدم المنافات هي الطبيعة اللا بشرط والخصوصيات الواردة عليه فالاسم المفروض يدل بنفسه على الطبيعة المطلقة والحروف اللاحقة الطارية عليه تدل على الخصوصيات الحاصلة له ولذا صارت مكملة له كيف ولو كان لحوق تلك اللواحق مانعا لبقاء الوضع المذكور لانتفى معظم الفايدة في وضع اسماء الاجناس خالية عن اللواحق وقد عرفت ان احد الشواهد على وضعها للمهية المطلقة فهو صلاحيتها للحوق تلك اللواحق ثم ان نفاه في المقام مع كونه معنى النكرة الطبيعة الحاصلة في ضمن فرد ما قد اثبته سابقا في المقدمات حيث صرح بان اسم الجنس الخالى من اللواحق إذا دخله التنوين صار ظاهرا في فرد من تلك الطبيعة قال فالمراد به الطبيعة الموجودة في ضمن فرد غير معين سادسها قوله فلو اردت من قولك جئني برجل إلى اخره اما اولا فلانه لا وجه لنفيه الوجود عنه بالفعل مطلقا وكأنه مبنى على منافاة ارادة فرد ما لكونه موجودا كما مر وقد عرفت ما فيه كيف ولا شك في صحة ان يقول صريحا جئني بفرد من افراد الرجل موجود بالفعل الا ترى ان ما اطلق عليه حينئذ غير موجود واما ثانيا فبان عدم وجوده حال الاطلاق لا ينافى صحة استعماله فيه على سبيل الحقيقة إذ ليست النكرة موضوعة بازاء الفرد الموجود حال الاطلاق بل لو وجد بعد ذلك ايضا كان اطلاقه عليه حقيقة الا ترى انه لو قال ايتنى بماء فاتاه بماء وجد بعد القول المذكور كان ممتثلا وكان مندرجا في قوله قطعا والحاصل ان النكرة يدل وضعا على الفرد الخارجي اعني الطبيعة بملاحظة حصوله في ضمن الخصوصية الخارجية وان شئت قلت وضع بازاء الطبيعة والخصوصية الخارجية اللاحقة لها الباعثة على كونها فردا سواء كانت موجودة حال الاطلاق أو لا كما يظهر الحال من ملاحظة اطلاقات النكرات سابعها قوله والعجب من هؤلاء انهم اخرجوا العهد الخارجي إلى اخره إذ لا عجب لوضوح الفرق فان اللام في العهد الخارجي ليس لتعريف الطبيعة وانما هو لتعريف الفرد غالبا كما مر والاشارة إلى خصوص المقدم في الذكر أو الحاضر أو المعلوم من الخارج من غير كونه اشارة الجنس المدلول للفظ اصلا كما هو اوضح من ملاحظة امثلته بخلاف الحال في العهد الذهنى إذ ليس اللام هناك الا لتعريف الجنس والاشارة إليه من حيث حضوره في الذهن غير انه يراد به الجنس الحاصل في ضمن الفرد لقيام القرينة وليس ذلك من حقيقة العهد من شئ إذ الفرد الذهنى غير انه يراد به الجنس الحاصل في ضمن الفرد لقيام القرينة عليه الغير المعلوم (غير معلوم) ؟ ولا متعين عند المخاطب ولا معهود معروف مع قطع النظر عن المقام وانما انصرف الذهن إليه من جهة قيام القرينة عليه فلا اشارة إليه باللام من جهة حضوره بالبال ولا تعينه في الخارج ولذا ________________________________________