[ 351 ] المتقدمة إلى ظاهر الاستعمالات فان قيل بوضعها لما يعم الجميع من غير ان يكون مشتركا لفظيا بينها وهو التحقيق في المقام كما سنبينه وان قيل باشتراكها لفظا بين المعاني الثلاثة فهو يعد مخالفته للاصل موهون بان تلك الخصوصيات مما لا دلالة في اللام عليها ولا يستعمل في خصوص شئ منها سادسها ما احتمله البعض المتقدم ايضاح وهو ان يكون اللام لتعريف الجنس والفرد ثم ينقسم الاخر إلى الوجوه الثلثة من العهد والاستغراق والعهد الذهنى وكان الوجه فيه سهولة الامر في ارجاع الثلاثة الاخيرة إلى المعنى المذكور مع تقليل الاشتراك وعدم لزوم المجاز في شئ من الاستعمالات ويضعفه ان اللام لا يفيد تعريف الفرد على جهة الاطلاق ليجعل موضوعا بازائه وانما يفيد تعريف خصوص المعهود أو جميع الافراد وقد عرفت وهن القول بتعريف الفرد في العهد الذهنى هذا ملخص الوجوه المذكورة في المقام وانت إذا احطت خبرا بما ذكرنا عرفت ان اللام ليست موضوعة الا لمعنى واحد هو التعريف والتمييز والاشارة كما هو قضية جعلها اداة التعريف مفيدا له إذ الاشارة من اسبابه ولذا عد اسماء الاشارة من المعارف لما يتضمن من معنى الاشارة الباعثة على التعيين وقد حكى عن التلويج وغيره ان اللام بالاجماع للعهد ومعناه الاشارة والتعيين والتمييز فنقول حينئذ ان ذلك مما يصح تعلقه بكل من الوجوه المذكورة فيختلف الحال باختلاف ما تعلق به فقد يتعلق به الجنس والطبيعة المطلقة فيكون لتعريف الجنس فقد يتعلق بجميع الافراد فيكون للاستغراق وقد يتعلق بفرد مقدم في الذكر أو معلوم بالحضور من الخارج فيكون للعهد فليس اللام موضوعة الا لمطلق التعريف وتلك الخصوصيات انما يجيئ من جهة متعلقه فعند التحقيق لا يرجع شئ من المعاني المذكورة إلى اخر بل كلها امور متعلقة الا ان اللام لم يوضح بخصوص شئ منها وانما يتحصل تلك المعاني من جهة ضم معنى اللام إلى ما يراد من مدخوله فهى انما يأتي من التركيب من غير ان يكون هناك وضع للهيئة التركبيية كما ظن في بعضها نعم الظاهر ارجاع العهد الذهنى إلى تعريف الجنس حسبما مر تفصيل القول فيه فيحتمل ارجاع الاستغراق في المفرد المعرف إليه الا ان كونه لتعريف الافراد المفهومة من الجنس بعد قيام القرينة على ارادته في ضمن الافراد فيكون خارجا عن تعريف الجنس ليس ببعيد ايضا واما الاستغراق المراد من الجمع فلا وكان من ارجع الاستغراق إلى الجنس انما اراد ذلك بالنسبة إلى المفرد المعرف واما بالنظر إلى الجمع فلا يتصور ذلك اصلا ضرورة انه اما اشارة فيه إلى الجنس وانما المراد من مدخوله خصوص الافراد واما ارادة الجنس منه فلا يكون الا بواسطة القرينة كما سيأتي انشاء الله المقام الثالث في بيان مفاد الجمع المعرف باللام إذ قد عرفت كون اللام موضوعة للتعريف والاشارة فلا محالة يكون مع انتفاء القراين ظاهرة في الاشارة إلى ما يدل عليه صريح مدخوله ولما كان موضوع الجمع على ما عرفت هو خصوص مراتب الجمع من الثلاثة إلى ما فوقها وكانت تلك المراتب مختلفة لا تعين في شئ منها لصدق كل منها على كثيرين مختلفين سوى جمع الافراد إذ ذاك بمنزلة شخص واحد كانت اللام اشارة إليه لتعينه وعدم عروض الابهام له المنافى للتعيين والتعريف دون غيره من المراتب إذ لا معروفية لها عند العقل ليشار اليهما وايضا ليس في لفظ الجمع تخصيص شئ بشى من خصوص المراتب فتخصيص بعضها بالارادة دون الباقي ترجيح بلا مرجح والبناء على الابهام والاجمال ينافى التعريف فيظهر من الاشارة المستلزمة للتعيين ارادة الجميع إذ هو المرتبة الجامعة لجميع مراتب ولهذين الوجهين صار الجمع المحلى باللام ظاهرا في العموم لا من جهة وضعه له بالخصوص كما يظهر من جماعة بل صرح بعض الافاضل بكونه حقيقة فيه بخصوصه مجازا في غيره مطلقا حتى في العهد وجعل قضية اللام والجمع كونه لتعريف الجنس لكنه قال بكونه حقيقة في الاستغراق من جهة الوضع الجديد للهيئة التركيبية قال الظاهر ان هذا وضع مستقل للهيئة التركيبية عليحدة وصار ذلك سببا لهجر المعنى الذى كان يقتضيه الاصل المقرر في المقدمات عن اراده الجنس الجمع على طريق المفرد المحلى باللام فكيف كان فالدليل قائم على كونه حقيقة في العموم فيكون في غيره مجازا والدليل والاتفاق ظاهر أو التبادر وجواز الاستنثاء مطرد انتهى ويرد عليه امور احدها ما ذكره من ان قضية وضع اللام والجمع كون الجمع المحلى لتعريف جنس الجماعة غير ظاهر ولو من جهة ظهوره في ذلك فانه انما يتم إذا قلنا بوضع المجموع لطبيعة الجمع وقد عرفت وهنه وان الظاهر وضعها لخصوص الاحاد سواء قلنا بكون الوضع فيها عاما والموضوع له خصوص كل مرتبة مرتبة أو الموضوع له هو مصداق الجماعة اعني خصوص الوحدات كائنة ما كانت ليكون الموضوع كليا ايضا كما هو الاظهر حسبما مرت الاشارة واين ذلك من وضعها لجنس الجماعة ليكون المستفاد منها بعد دخول اللام إليها الاشارة إلى جنس الجماعة حسبما ادعاه بل لا يبعد القول بكون المفرد الحاصل في ضمنها موضوعا بازاء المعنى الجنسى حرفا موضوعا بالوضع المرآتى لافادة الفردية وفى الجموع المكسرة يكون المادة والهيئة ملحوظة على الوجه المذكور على نحو مفاد الافعال وهيئاتها حسبما مر بيانه وحينئذ فلا يعقل ورود التعريف على معنى الجمعية في المقام لكونه من المعاني الحرفية الغير القابلة للتعريف ثانيها ان الاوضاع الطارية للهيئات التركيبية ينبغى ان لا تنافى اوضاع المفردات ليصح ضم مفاد الهيئة الطارية على الاجزاء إلى ما يستفاد منها والمفروض في المقام خلاف ذلك فالظاهر انه اراد بالهيئة التركيبية هو مجموع اللفظين لا نفس الماهية الطارية فيها حال اجتماعهما فيكون ذلك من قبيل وضع عبد الله في حال العلمية الناسخة لاوضاع مفرداته ونشير إلى ذلك ما ذكره من الحكم بانسلاخ معنى الجمعية عنه وان الوضع المذكور صار سببا لهجر المعنى الاول من افادته تعريف جنس الجماعة فعلى هذا يكون مجموع اللام والجمع لفظا واحدا فيخرج اللام حينئذ عن كونه اداة للتعريف ولفظ الجمع عن كونه جمعا بل يكون المجموع لفظا واحدا مفيدا للاستغراق ولا ينبغى عده من المعارف إذ من البين ان مجرد الدلالة على الاستغراق لا يدرج اللفظ في المعارف كما في كل رجل وجميع ذلك من الفساد بمكان لا يحتاج إلى البيان وقد يصحح ما ذكر بجعل اللام لتعريف الاشارة والجمع مستعملا في معناه ويكون الهيئة موضوعة لافادة ان المراد من الجمع اعلى مرتبة فان المشار إليه كل واحد من الجزئيات المندرجة فيه فبعد انضمام هذه الامور بعضها إلى البعض يكون مفاد الجمع المعرف كل واحد واحد من جزئيات مفرده وانت خبير ببعد ذلك عن التعبير المذكور وبما فيه من الوهن بعد ملاحظة ما قررناه وان ________________________________________