[ 82 ] ظهوره من ملاحظة اطلاق المشتقات منصوص به في كلامهم بل حكى عن جماعة دعوى الاتفاق عليه والزمان المأخوذ في الفعل ملحوظ على الوجه المذكور ايضا فالحال الملحوظ في المضارع انما يراد به حال التلبس على الوجه الذى قررناه سواء وافق النطق أو كان ماضيا بالنسبة إليه أو مستقبلا كما في قولك جائنى زيد وهو يتكلم وسيجئي زيد وهو يضرب عمروا وكذا الحال في حال النطق كما يظهر من الرجوع إلى العرف المضى والاستقبال فيعم كل منهما كلا من حال النطق وماضيه ومستقبله وظهور اطلاق الفعل إذا اريد به الحال في حال النطق كما يظهر من الرجوع إلى العرف انما هو من جهة استظهار كونها حال التلبس كما ان الماضي والمستقبل ايضا انما ينصرفان مع الاطلاق إلى ما يقابل حال النطق وربما يغرى إلى بعض القول باختصاص الحال هنا بحال النطق وقد حكى عن ظاها اكثر العبارات وصريح بعض ان المراد بالحال في المقام هو حال النطق وربما يومى إلى ذلك ما ياتي من الاحتجاج بقول بعض النحاة على صحة قولنا ضارب امس على كونه حقيقة في الماضي وما ذكره جماعة من كون ضارب في قولنا ضارب غذا مجازا بل في كلام العضدي حكاية الاتفاق عليه وهو لايتم الا على ارادة حال النطق إذ لو كان الملحوظ هو حال التلبس لم يصح الاحتجاج المذكور ولا حكمهم بالمجازية في قولنا ضارب غدا إذ ليس اطلاق الضارب في قولنا ضارب امس أو ضارب غدا الا باعتبار حال التلبس سواء اخذ قولنا امس وغدا طرفا للنسبة أو قيدا في المحمول والحاصل ان اطلاق الضارب على الموضوع المذكور باعتبار حال صدقه عليه من الامس أو الغد سواء اريد به بذلك الحكم بصدق ذلك المفهوم عليه والامس والغد كما هو الظ من العبارة أو اريد صدق ذلك المفهوم مقيدا بملاحظة حصوله في الامس أو الغد عليه في الحال إذ من البين اطلاق المشتق على كل من الوجهين على الذات المتلبسة بالمبدء فعلى الاول قد حمل على الذات الغير المتلبسة في الحال لا باعتبار حال عدم تلبسها بل باعتبار زمان تلبسها به وعلى الثاني قد لوحظ صدقه على المتلبس بالمبدء بالنظر إلى حال تلبسه به من الماضي أو المستقبل وحمل مقيدا بذلك الاعتبار على الذات الغير المتلبسة في الحال فليس اطلاق المشتق ح الا بالنظر إلى حال التلبس ايضا الا ان في صحة الحمل المذكور اذن من دون حاجة إلى التأويل تاوملا هو كلام اخر لا ربط له بالمقام فبملاحظة ذلك قد يشكل الحال في دعوى الاتفاق المذكور قلت كلامهم في المرام غير خال عن الابهام وكثير اما يقع الخلط في المقام والذى يقتضيه التحقيق هو ما ذكرناه والظ ان اطلاق الضارب في المثالين على سبيل الحقيقة حسبما قررناه وغاية ما يمكن ان يوجه به ما ذكروه ان قضية الحمل في قولنا زيد ضارب هو ثبوت ذلك المفهوم لزيد في حال النطق كما هو الظ من الرجوع إلى العرف فإذا قيد بذلك كان خارجا عن مقتضى وضعه نعم لو اكتفينا في صدق مفهومه الضارب بالفعل بثبوت المبدء للذات في احد الازمنة الثلثة صح الحمل على سبيل الحقيقة وكان قولنا غدا قرينة على خصوص ما هو حاصل في المقام من تلك الاقسام الا انه ليس ذلك هو المفهوم من المشتق بالاتفاق وهذا بخلاف قولك زيد يكون ضاربا غدا إذ قضية ثبوت المحمول له في المستقبل فلا مجاز اصلا واما قولك ضارب امس فيبتنى المجازية وعدمه فيه على الخلاف المذكور فلو قيل بوضع المشتق للاعم من الماضي والحال فلا شك في صدق ذلك المفهوم عليه في الحال من غير تجويز وتكون ذكر امس قرينة على تعيين احد الوجهين فان قلنا بوضعه للحال كان ايضا مجازا كالمستقبل والتجوز في المقام وان كان بالنسبة إلى الحمل دون اللفظ بالنظر إلى معناه الافرادى الا ان السبب فيه هو ملاحظة معناه الافرادى كما عرفت فالاجماع على المجازية في المثال المذكور من جهة اجماعهم على عدم وضعه للمعنى الاعم وانت خبير بان ذلك مع وهنه وان احتمل بالنسبة إلى ما ذكر في الاحتجاج الا انه بالنظر إلى كلام العضدي في غاية البعد لظهور عبارته جدا في حكاية الاجماع على التجوز في المشتق الا ان يق انه مع ظهور الحمل المذكور في اتصاف الموضوع بالمحمول في حال النطق يكون ذلك قرينة على استعمال المشتق في الاعم ما حصل له المبدء في الاستقبال فيصح الحمل ويكون قوله غدا قرينة على ذلك ويجرى مثله فيما ذكروه في الاحتجاج وفيه انه لا شك في ان الملحوظ في المقام ليس اثبات مفهوم الضارب له في الحال ليلزم الملاحظة المذكورة في مفهومه حتى يصح جمله كك بل المقص على الوجه الاول اثبات ذلك المفهوم له في زمان الماضي أو المستقبل وعلى الوجه الثاني اثبات المفهوم المقيد بحصوله والمستقبل في الماضي بالنسبة إلى الحال نعم قد يكون دعوى الاجماع المذكور مبنيا على ما ذكروان كان فاسدا كما عرفت وكيف كان فلا ينبغى الت في كون المشتقات حقيقة بالنسبة إلى حال المتلبس ولا عبرة فيها بحال النطق وينبغى حمل ما يترا أي منافاته لذلك من كلماتهم على ما لا ينافيه لوضوح الحال فيه وكان المنشاء في توهم البعض على ما حكى عنه انصراف جمل المشتق على الذات مع الاطلاق إلى اتصافها به حال النطق كما في قولك زيد قائم أو عالم أو نائم ونحو ذلك فتوهم من ذلك كونه حقيقة في خصوص حال النطق وهو بين الفساد إذ قضية الحمل ح هو الحكم بثبوت المحمول له بالنسبة إلى الحال فيكون حال تلبسه هو حال النطق وهو بين الفسا فانصرافه إليه على القول بوضعه للحال من جهة كونه حال التلبس لا من جهة كونه حال النطق وهو ظ وكذا المراد بالاستقبال في المقام هو الاستقبال المقابل للحال المذكور وذلك بان يطلق المشتق على غير المتلبس بالمبدء نظرا إلى تلبسه به بعد ذلك كان يطلق الضارب على زيد في الحال باعتبار صدور الضرب منه في الاستقبال وهذا الذى اتفقوا على كونه مجازا فيه فمحل الخلاف هو اطلاقه على المتلبس في الماضي في مقابلة الحال والاستقبال المذكورين وليس الخلاف في كونه حقيقة في خصوص الماضي ايضا كما قد يتوهم على ما سيجئي الاشارة إليه عند بيان الادلة بل النزاع كما اشرنا إليه في كونه موضوعا لخصوص المتلبس بالمبدء بالنظر إلى حال تلبسه به أو لما حصل له التلبس به في الجملة سواء كان في الحال أو الماضي ليكون اطلاقه حقيقة في الصورتين ثانيها المعروف من علماء العربية وغيرهم عدم دلالة الصفات على الزمان على سبيل التضمن على ما هو الحال في الافعال والظ انه مما لا كلام فيه وان اوهم بعض العباير دلالتها على الزمان كك إذ كونها من جملة الاسماء وعدم اندراج الزمان في مد اليل الاسماء من المسلمات المشهورات كما هو ظاهر من ملاحظة حدودها وغيرها مضافا إلى اتضاح ذلك من ملاحظة الاستعمالات إذ لو كان الزمان جزء من مدلولها لدلت عليه على نحو دلالة الافعال مع وضوح الفرق بينهما بعد ملاحظة العرف وظهور عدم انفهام الزمان منهما كك وقد يترا أي من كلام القائلين بكون المشتق حقيقة في الحال ان يكون ________________________________________