وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

[ 256 ] عبادة، ومن جهة ثانية ان الواجب الغيري بما هو واجب غيري لا استحقاق للثواب عليه. وفي الحقيقة ان هذا الاشكال ليس الا اشكالا على اصولنا التي اصلناها للواجب الغيري، فنقع في حيرة في التوفيق بين ما فهمناه عن الواجب الغيري وبين عبادية هذه المقدمات الثابتة عباديتها، والا فكون هذه المقدمات عبادية يستحق الثواب عليها امر مفروغ عنه لا يمكن رفع اليد عنه. فاذن، لا بد لنا من توضيح ما اصلناه في الواجب الغيري بتوجيه عبادية المقدمة على وجه يلائم توصلية الامر الغيري، وقد ذهبت الآراء اشتاتا في توجيه ذلك. ونحن نقول على الاختصار: انه من المتيقن الذي لا ينبغي ان يتطرق إليه الشك من أحد، ان الصلاة - مثلا - ثبت من طريق الشرع توقف صحتها على احدى الطهارات الثلاث، ولكن لا تتوقف على مجرد افعالها كيفما اتفق وقوعها، بل انما تتوقف على فعل الطهارة إذا وقع على الوجه العبادي أي إذا وقع متقربا به إلى الله تعالى. فالوضوء العبادي - مثلا - هو الشرط وهو المقدمة التي تتوقف صحة الصلاة عليها. وعليه، لا بد ان يفرض الوضوء عبادة قبل فرض تعلق الامر الغيري به، لان الامر الغيري - حسبما فرضناه - انما يتعلق بالوضوء العبادي بما هو عبادة، لا بأصل الوضوء بما هو. فلم تنشأ عباديته من الامر الغيري حتى يقال ان عباديته لا تلائم توصلية الامر الغيري، بل عباديته لا بد ان تكون مفروضة التحقق قبل فرض تعلق الامر الغيري. ومن هنا يصح استحقاق الثواب عليه لانه عبادة في نفسه * * * ولكن ينشأ من هذا البيان اشكال آخر، وهو انه إذا كانت عبادية الطهارات غير ناشئة من الامر الغيري، فما هو الامر المصحح لعباديتها، والمعروف انه لا يصح فرض العبادة عبادة الا بتعلق امر بها ليمكن قصد امتثاله، لان قصد امتثال الامر هو المقوم لعبادة العبادة عندهم. وليس لها في الواقع الا الامر الغيري. فرجع الامر بالاخير إلى الغيري لتصحيح عباديتها. ________________________________________