وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

[ 260 ] ويؤيد ذلك ما ورد من الثواب على بعض المقدمات، ولا حاجة إلى التأويل الذي ذكرناه سابقا في الامر الثالث من ان الثواب على ذي المقدمة يوزع على المقدمات باعتبار دخالتها في زيادة حمازة الواجب، فان ذلك التأويل مبني على فرض ثبوت الامر الغيري وان عبادية المقدمة واستحقاق الثواب عليها لا ينشآن الامر الا من جهة الامر الغيري، اتباعا للمشهور المعروف بين القوم. فان قلت: ان الامر لا يدعو الا إلى ما تعلق به فعلا يعقل ان يكون الامر بذي المقدمة داعيا بنفسه إلى المقدمة الا إذا قلنا بترشح أمر آخر منه بالمقدمة، فيكون هو الداعي. وليس هذا الامر الآخر المترشح الا الامر الغيري. فرجع الاشكال جذعا. قلت: نعم الامر لا يدعو الا إلى ما تعلق به، ولكنا لا ندعي ان الامر بذي المقدمة هو الذي يدعو إلى المقدمة، بل نقول ان العقل هو الداعي إلى فعل المقدمة توصلا إلى فعل الواجب، وسيأتي ان هذا الحكم العقلي لا يستكشف منه ثبوت امر غيري من المولى. ولا يلزم ان يكون هناك أمر بنفس المقدمة لتصحيح عباديتها ويكون داعيا إليها. والحاصل ان الداعي إلى فعل المقدمة هو حكم العقل، والمصحح لعباديتها شئ آخر هو قصد التقرب بها، ويكفي في التقرب بها إلى الله ان يأتي بها بقصد التوصل إلى ما هو عبادة. لا ان الداعي إلى فعل المقدمة هو نفس المصحح لعباديتها، ولا ان المصحح لعبادية العبادة منحصر قصد الامر المتعلق بها، وقد سبق توضيح ذلك. وعليه، فان كانت المقدمة ذات الفعل كالتطهير من الخبث فالعقل لا يحكم الا باتيانها على أي وجه وقعت، ولكن لو أتى بها المكلف متقربا بها إلى الله توصلا إلى العبادة صح ووقعت على صفة العبادية واستحق عليها الثواب. وان كانت المقدمة عملا عباديا كالطهارة من الحدث فالعقل يلزم بالاتيان بها كذلك، والمفروض ان المكلف متمكن من ذلك، سواء كان هناك امر غيري أم لم يكن، وسواء كانت المقدمة في نفسها مستحبة أم لم تكن. فلا اشكال من جميع الوجوه في عبادية الطهارات. ________________________________________