[ 244 ] إحراز الحكم الشرعي، وذلك أن فتوى الفقيه في مسألة شرعية بحتة تعتبر إخبارا حدسيا عن الدليل الشرعي، والاخبار الحدسي هو الخبر المبني على النظر والاجتهاد في مقابل الخبر الحسي القائم على اساس المدارك الحسية، وكما يكون الخبر الحسي ذا قيمة إحتمالية في إثبات مدلوله، كذلك فتوى الفقيه بوصفها خبرا حدسيا يحتمل فيه الاصابة والخطأ معا، وكما أن تعدد الاخبارات الحسية يؤدي بحسبا الاحتمالات إلى نمو إحتمال المطابقة وضالة إحتمال المخالفة، كذلك الحال في الاخبارات الحدسية حتى تصل إلى درجة توجب ضآلة إحتمال الخطأ في الجميع جدا، وبالتالي زوال هذا الاحتمال عمليا أو واقعيا. وهذا ما يسمى بالاجماع. فالاجماع والخبر المتواتر مشتركان في طريقة الاثبات بحساب الاحتمالات، ويعتمد الكشف في كل منهما على هذا الحساب، ولكنهما يتفاوتان في درجة الكشف. فإن نمو الاحتمال الموافق وتضاؤل إحتمال المخالفة أسرع حركة في التواتر منه في الاجماع وذلك لعدة امور يمكن ابراز اهمها في النقاط التالية: الاولى: ان القيمة الاحتمالية للمفردات في الاجماع أصغر من القيمة الاحتمالية في التواتر، لان نسبة وقوع الخطأ في الحدسيات أكبر من نسبة وقوعه في الحسيات. الثانية: أن الخطأ في مفردات الاجماع لا يتعين أن يكون ذا مركز واحد، بينما يكون الخطأ في الاخبار الحسية منصبا على مركز واحد عادة. فحينما يفتي فقهاء عديدون بوجوب غسل الشعر في غسل الجنابة، ويكونون على خطأ مثلا، قد يكون خطأ أحدهم ناشئا من إعتماده على رواية غير تامة السند، وخطأ الآخر ناشئا من اعتماده على رواية غير تامة الدلالة، وخطأ الثالث ناشئا من إعتماده على أصالة الاحتياط وهكذا. وكلما كان المركز المحتمل للاخطاء المتعددة واحدا أو متقاربا، كان إحتمال تراكم الاخطاء عليه ________________________________________