[ 257 ] الدور. وهنا وسيلتان للاحراز الوجداني: احداهما التواتر في الروايات الدالة على حجية خبر الواحد، والاخرى السيرة. اما الوسيلة الاولى فتقريب الاستدلال بها: ان حجية خبر الواحد يمكن اقتناصها من ألسنة روايات كثيرة تشترك جميعا في افادة هذا المعنى وان اختلفت مضامينها، وبذلك يحصل التواتر الاجمالي، ويثبت بالتواتر حجية خبر الواحد الواجد من المزايا لما يجعله مشمولا لمجمع تلك الروايات المكونة للتواتر، فإذا اتفق وجود خبر من هذا القبيل يدل على حجية خبر الواحد في دائرة أوسع أخذ به. واما الوسيلة الثانية، فتقريب الاستدلال بها يشتمل على الامور التالية: اولا: اثبات السيرة وكون المتشرعة، والرواة في عصر الائمة كانوا يعملون باخبار الثقات، ولو لم تفدهم الاطمئنان الشخصي، وفي هذا المجال يمكن استعمال الطريق الثالث من طرق إثبات السيرة المتقدمة، وذلك لتوفر شروطه، فانه لا شك في وجود عدد كبير من هذه الروايات بأيدي المتشرعة المعاصرين للائمة ودخول حكمها في محل ابتلائهم على أوسع نطاق، فاما ان يكونوا قد انعقدت سيرتهم على العمل بها من أجل تلقي ذلك من الشارع، أو جريا على سجيتهم، واما ان يكونوا قد توقفوا عن العمل بها. والاول هو المطلوب إذ تثبت بذلك السيرة الممتدة في تطبيقها إلى المجال الشرعي. واما الثاني فليس من المحتمل ان يؤدي توقفهم إلى طرح تلك الروايات جميعا بدون استعلام الحكم الشرعي تجاها، لان ارتكاز الاعتماد على اخبار الثقات، وكون طرح خبر الثقة على خلاف السجية العقلائية، يحول عادة دون ________________________________________