[ 262 ] هذه الروايات تجعل الحجية لمطلق البلوغ في موارد المستحبات، ومن اجل هذا يعبر عن ذلك بالتسامح في ادلة السنن. والتحقيق ان هذه الروايات فيها بدوا عدة احتمالات: الاول: أن تكون في مقام جعل الحجية لمطلق البلوغ الثاني: أن تكون في مقام إنشاء إستحباب واقعي نفسي على طبق البلوغ، فيكون بلوغ إستحباب الفعل عنوانا ثانويا له يستدعي ثبوت إستحباب واقعي بهذا العنوان. الثالث: أن تكون ارشادا إلى حكم العقل بحسن الاحتياط وإستحقاق المحتاط للثواب. الرابع: أن تكون وعدا مولويا لمصلحة في نفس الوعد، ولو كانت هذه المصلحة هي الترغيب في الاحتياط بإعتبار حسنه عقلا. والاستدلال بالروايات على ما ذكر مبني على الاحتمال الاول، وهو غير متعين بل ظاهر لسان الروايات ينفيه لانها تجعل للعامل الثواب، ولو مع مخالفة الخبر للواقع. فلو كان وضع نفس الثواب تعبيرا عن التعبد بثبوت المؤدي، وحجية البلوغ، لما كان هناك معنى للتصريح بأن نفس الثواب محفوظ حتى مع مخالفة الخبر للواقع. كما أن الاحتمال الثاني لا موجب لاستفادته أيضا الا دعوى أن الثواب على عمل فرع كونه مطلوبا، وهي مدفوعة بأنه يكفي حسن الاحتياط عقلا ملاكا للثواب. فالمتعين هو الاحتمال الثالث، ولكن مع تطعيمه بالاحتمال الرابع، لان الاحتمال الثالث بمفرده لا يفسر إعطاء العامل نفس الثواب الذي بلغه، لان العقل إنما يحكم بإستحقاق العامل للثواب لا لشخص ذلك الثواب، فلا بد من الالتزام بأن هذه الخصوصية مردها إلى وعد مولوي. ________________________________________