وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

[ 304 ] اشتراط التكليف بالقدرة بمعنى آخر مر بنا أن التكليف مشروط بالقدرة، وكنا نريد بها القدرة التكوينية، وهذا يعني أن التكليف لا يشمل العاجز. وكذلك لا يشمل أيضا من كان قادرا على الامتثال، ولكنه مشغول فعلا بإمتثال واجب آخر مضاد لا يقل عن الاول أهمية، فإذا وجب إنقاذ غريق يعذر المكلف في ترك إنقاذه إذا كان عاجزا تكوينا، كما يعذر إذا كان قادرا، ولكنه إشتغل بإنقاذ غريق آخر مماثل على نحو لم يبق بالامكان إنقاذ الغريق الاول معه. وهذا يعني أن كل تكليف مشروط بعدم الاشتغال بإمتثال مضاد لا يقل عنه أهمية، وهذا القيد دخيل في التكليف بحكم العقل، ولو لم يصرح به المولى في خطابه، كما هو الحال في القدرة التكوينية. ولنطلق على القدرة التكوينية إسم القدرة بالمعنى الاخص، وعلى ما يشمل هذا القيد الجديد إسم القدرة بالمعنى الاعم. والبرهان على هذا القيد الجديد: أن المولى إذا أمر بواجب، وجعل أمره مطالقا حتى لحالة الاشتغال بإمتثال مضاد لا يقل عنه أهمية، فإن أراد بذلك أن يجمع بين الامتثالين، فهو غير معقول لانه غير مقدور للمكلف، وإن أراد بذلك ان يصرف المكلف عن ذلك الامتثال المضاد فهذا بلا موجب يعد افتراض إنهما متساويان في الاهمية، فلا بد إذن من أخذ القيد المذكور. ومن هنا يعرف أن ثبوت أمرين بالضدين مستحيل إذا كان كل من الامرين مطلقا لحالة الاشتغال بإمتثال الامر الآخر أيضا، وأما إذا كان كل ________________________________________