[ 311 ] ولكن الاحكام لا تتعلق به مباشرة، فلا محذور في اجتماع الامر والنهي عليه بتوسط عنوانين، بل هناك من يذهب إلى ان تعدد العنوان يكشف عن تعدد الشئ الخارجي ايضا، فكما ان الغصب غير الصلاة عنوانا، كذلك غيرها مصداقا، وان كان المصداقان متشابكين وغير متميزين خارجا، فيكون الجواز - لو صح هذا - أوضح. وقد يقال: بان تعدد العنوان لا يكفي، لان العناوين انما تتعلق بها الاحكام باعتبارها مرآة للخارج لا بما هي مفاهيم مستقلة في الذهن، فلكي يرتفع التنافي بين الامر والنهي لا بد ان يتعدد الخارج، ولا يمكن ان نبرهن على تعدده عن طريق تعدد العنوان، لان العناوين المتعددة قد تنتزع عن شئ واحد في الخارج. وثمرة هذا البحث واضحة، فانه على القول بامتناع اجتماع الامر والنهي، يقع التعارض حتما بين دليل الامر ودليل النهي، لان الاخذ باطلاق الدليلين معا معناه اجتماع الامر والنهي، وهو مستحيل بحسب الفرض، ويجب ان يعالج هذا التعارض بين الدليلين وفقا للقواعد العامة للتعارض، وخلافا لذلك إذا قلنا بالجواز، فانا نأخذ حينئذ باطلاق الدليلين معا بدون محذور. ________________________________________