[ 29 ] في ملاك الحكم في القضية الخارجية تصدى المولى نفسه لاحراز وجوده، كما إذا اراد ان يحكم على ولده بوجوب اكرام ابناء عمه وكان لتدينهم دخل في الحكم فانه يتصدى بنفسه لاحراز تدينهم، ثم يقول: اكرم ابناء عمك كلهم أو إلا زيدا تبعا لما احرزه من تدينهم كلا أو جلا. واما إذا قال: اكرم ابناء عمك ان كانوا متدينين، فالقضية شرطية وحقيقية من ناحية هذا الشرط لانه قد افترض وقدر. ومن الفوارق المترتبة على ذكل، ان الوصف الدخيل في الحكم في باب القضايا الحقيقية إذا انتفى ينتفى الحكم لانه مأخوذ في موضوعه. وان شئت قلت لانه شرط، والجزاء ينتفي بانتفاء الشرط، خلافا لباب القضايا الخارجية، فان الاوصاف ليست شروطا، وانما هي امور يتصدى المولى لاحرازها فتدعوه أي جعل الحكم، فإذا احرز المولى تدين ابناء العم فحكم بوجوب اكرامهم على نهج القضية الخارجية ثبت الحكم ولو لم يكونوا متدينين في الواقع، وهذا معنى ان الذي يتحمل مسؤولية تطبيق الوصف على افراده هو المكلف في باب القضايا الحقيقية للاحكام، وهو المولى في باب القضايا الخارجية لها. وينبغي ان يعلم ان الحاكم - سواء كان حكمه على نهج القضية الحقيقية أو على نهج القضية الخارجية وسواء كان حكمه تشريعيا كالحكم بوجوب الحج على المستطيع، أو تكوينيا واخباريا كالحكم بان النار محرقة أو انها في الموقد - انما يصب حكمه في الحقيقة على الصورة الذهنية لا على الموضوع الحقيقي للحكم، لان الحكم لما كان امرا ذهينا فلا يمكن ان يتعلق الا بما هو حاضر في الذهن، وليس ذلك الا الصورة الذهينة، وهى وان كانت مباينة للموضوع الخارجي بنظر، ولكنها عينه بنظر آخر، فانت إذا تصورت النار ترى بتصورك نارا، ولكنك إذا لاحظت بنظرة ثانية إلى ذهنك وجدت فيه صورة ذهنية للنار لا النار نفسها، ولما كان ما في الذهن عين الموضوع الخارجي بالنظر التصوري وبالحمل الاولي صح ان يحكم ________________________________________