[ 36 ] حتما لوضوح ان من يرخص بصورة جادة في مخالفة تكليف لا يمكن ان يطالب بحق الطاعة فيه، فجوهر البحث يجب ان ينصب على انه هل يمكن صدور هذا الترخيص بنحو يكون جادا ومنسجما مع التكاليف الواقعية أولا ؟ وقد عرفت انه غير ممكن. وكما ان منجزية القطع لا يمكن سلبها عنه كذلك معذريته، لان سلب المعذرية عن القطع بالاباحة، اما ان يكون بجعل تكليف حقيقي، أو بجعل تكليف طريقي، والاول مستحيل للتنافي بينه وبين الاباحة المقطوعة، والثاني مستحيل لان التكليف الطريقي ليس الا وسيلة لتنجيز التكليف الواقعي كما تقدم، والمكلف القاطع بالاباحة لا يحتمل تكليفا واقعيا في مورد قطعه لكي يتنجز فلا يري للتكليف الطريقي أثرا. العلم الاجمالي: كما يكون القطع التفصيلي حجة، كذلك القطع الاجمالي وهو ما يسمى عادة بالعلم الاجمالي، كما إذا علم اجمالا بوجوب الظهر أو الجمعة، ومنجزية هذا العلم الاجمالي لها مرحلتان: الاولى مرحلة المنع عن المخالفة القطعية بترك كلتا الصلاتين في المثال المذكور، والثانية مرحلة المنع حتى عن المخالفة الاحتمالية المساوق لايجاب الموافقة القطعية، وذلك بالجمع بين الصلاتين. اما المرحلة الاولى فالكلام فيها يقع في امرين: احدهما: في حجية العلم الاجمالي بمقدار المنع عن المخالفة القطعية. والآخر: في امكان ردع الشارع عن ذلك وعدمه. اما الامر الاول فلا شك في ان العلم الاجمالي حجة بذلك المقدار، لانه مهما تصورناه فهو مشتمل حتما على علم تفصيلي بالجامع بين التكليفين، فيكون مدخلا لهذا الجامع في دائرة حق الطاعة، اما على رأينا ________________________________________