[ 229 ] متعلق الامر النفسي ضمنا، فالمقدمة الشرعية إذن تتصف بالوجوب الغيري كالمقدمة العقلية إذا تمت الملازمة. تحقيق حال الملازمة: والصحيح انكار الوجوب الغيري في مرحلة الجعل والايجاب مع التسليم بالشوق الغيري في مرحلة الارادة. اما الاول فلان الوجوب الغيري إن اريد به الوجوب المترشح بصورة قهرية من قبل الوجوب النفسي، فهذا غير معقول، لان الوجوب جعل واعتبار، والجعل فعل اختياري للجاعل ولا يمكن ترشحه بصورة قهرية وان اريد به وجوب يجعل بصورة اختيارية من قبل المولى، فهذا يحتاج إلى مبرر ومصحح لجعله، مع ان الوجوب الغيري لا مصحح لجعله لان المصحح للجعل - كما تقدم في محله - اما إبراز الملاك بهذا اللسان التشريعي، واما تحديد مركز حق الطاعة والادانة، وكلا الامرين لا معنى له في المقام، لان الملاك مبرز بنفس الوجوب النفسي، والوجوب الغيري لا يستتبع إدانة لا يصلح للتحريك، كما مر بنا فيلغو جعله. واما الثاني فمن اجل التلازم بين حب شئ وحب مقدمته، وهو تلازم لا برهان عليه، وانما نؤمن به لشهادة الوجدان، وبذلك صح افتراض الحب في جل الواجبات النفسية التي تكون محبوبة بما هي مقدمات لمصالحها وفوائدها المترتبة عليها ولو انكرنا الملازمة بين حب الشئ وحب مقدمته لما امكن التسليم بمحبوبية هذه الواجبات النفسية. حدود الواجب الغيري: وفي حالة التسليم بالواجب الغيري في مرحلتي الجعل والحب معا أو في احدى المرحلتين على الاقل، يقع الكلام في ان متعلق الوجوب الغيري ________________________________________