[ 237 ] امتناع اجتماع الامر والنهي لا شك في التضاد بين الاحكام التكليفية الواقعية وعلى هذا الاساس يمتنع اجتماع الامر والنهي لتضادهما بلحاظ المبادئ وعالم الملاك وبلحاظ النتائج وعالم الامتثال. اما الاول فلان مبادئ الامر هي المصلحة والمحبوبية ومبادئ النهي هي المفسدة والمبغوضية. واما الثاني فلضيق قدرة المكلف عن امتثالهما معا وعدم امكان الترتب بينهما وقد سبق في مباحث القدرة انه كلما ضاقت قدرة المكلف عن الجمع بين شيئين ولم يكن بالامكان الترتب بين امريهما وحكميهما امتنع جعل الحكمين. وعلى هذا الاساس إذا دل دليل على الامر بشئ ودل دليل آخر على النهي عنه من قبيل (صل) و (لا تصل) كان الدليلان متعارضين للتنافي بين الجعلين بسبب التضاد في عالم الملاك اولا، وبسبب ضيق قدرة المكلف عن الجمع بين الامتثالين مع عدم امكان الترتب ثانيا. وهذا مما لا اشكال فيه من حيث الاساس، ولكن قد نفترض بعض الخصوصيات في الامر والنهي التي قد تخرجهما عن كونهما مجتمعين حقا على شئ واحد فيزول الامتناع ولا ينشأ التعارض بين دليليهما ويمكن تلخيص تلك الخصوصيات فيما يلي: الخصوصية الاولى ان نفترض تعلق الامر بالطبيعة على نحو التخيير ________________________________________