[ 248 ] الامر بالضد الخاص ولو على وجه الترتب. ومن الواضح انه كما لا يمكن الامر به مع حرمته كذلك مع الامر بنقيضه لاستحالة ثبوت الامر بالنقيضين معا. كما ان المقدمة الثانية لا نريد بها اثبات الوجوب الغيري للمقدمة في كل مراحل الحكم بما فيها عالم الجعل، بل يكفي ثبوته بلحاظ عالم المبادئ وعليه فهذه المقدمة ثابتة. والمهم اذن تحقيق حال المقدمة الاولى وقد برهن عليها بان احد الضدين مانع عن وجود ضده وعدم المانع احد اجزاء العلة فتثبت مقدمية عدم احد الضدين بهذا البيان، ونجيب على هذا البرهان بجوابين: الجواب الاول: يتكفل حل الشبهة التى صيغ بها البرهان وبيانه ان العلة مركبة من المقتضى والشرط وعدم المانع فالمقتضى هو السبب الذي يترشح منه الاثر والشرط دخيل في ترشح الاثر من مقتضيه والمانع هو الذي يمنع المقتضى من التأثير. ومن هنا يتوقف وجود الاثر على المقتضى والشرط وعدم المانع وينشأ عدم الاثر من عدم المقتضى أو عدم الشرط أو وجود المانع، ولكنه لا ينشأ من وجود المانع الا في حالة وجود المقتضى لان تأثير المانع انما هو بمنعه للمقتضى عن التأثير ومع عدم وجود المقتضي لا معنى لهذا المنع وهذا يعني ان المانع انما يكون مانعا إذا امكن ان يعاصر المقتضي لكي يمنعه عن التأثير، واما إذا استحال ان يعاصره استحالت مانعيته له وبالتالي لا يكون عدمه من اجزاء العلة، وعلى هذا الاساس إذا لاحظنا الصلاة بوصفها ضدا لازالة النجاسة عن المسجد نجد ان المقتضي لها هو ارادة المكلف ويستحيل ان تجتمع الازالة مع ارادة المكلف للصلاة. وهذا معناه ان مانعية الازالة عن الصلاة مستحيلة فلا يمكن ان يكون عدمها احد اجزاء العلة وان شئت قلت انه مع وجود الارادة للصلاة لا حالة منتظرة ومع عدمها لا مقتضي للصلاة ليفرض كون الازالة مانعة عن تأثيره. فان قيل كيف تنكرون ان الازالة مانعة مع انها لو لم تكن مانعة لاجتمعت مع ________________________________________