[ 254 ] الملازمة بين حكم العقل وحكم الشارع يقسم الحكم العقلي إلى قسمين: احدهما: الحكم النظري وهو ادراك ما يكون واقعا. والآخر: الحكم العملي وهو ادراك ما ينبغي أو ما لا ينبغي ان يقع. وبالتحليل نلاحظ رجوع الثاني إلى الاول لانه ادراك لصفة واقعية في الفعل وهي انه ينبغي ان يقع وهو الحسن أو لا ينبغي وهو القبح. وعلى هذا نعرف ان الحسن والقبح صفتان واقعيتان يدركهما العقل، كما يدرك سائر الصفات والامور الواقعية، غير انهما تختلفان عنها في اقتضائهما بذاتهما جريا عمليا معينا خلافا للامور الواقعية الاخرى. وعلى هذا الاساس يمكن ان يقال ان الحكم النظري هو ادراك الامور الواقعية التي لا تقتضي بذاتها جريا عمليا معينا، والحكم العملي هو ادراك الامور الواقعية التي تقتضي بذاتها ذلك، ويدخل ادراك العقل للمصلحة والمفسدة في الحكم النظري لان المصلحة ليست بذاتها مقتضية للجري العملي ويختص الحكم العملي من العقل بادراك الحسن والقبح. وسنتكلم فيما يلي عن الملازمة بين كلا هذين القسمين من الحكم العقلي وحكم الشارع. الملازمة بين الحكم النظري وحكم الشارع: لا شك في ان الاحكام الشرعية تابعة للمصالح والمفاسد وان الملاك ________________________________________