[ 256 ] استخراج دواء مخصوص من قلبه يتم به انقاذ انسانين من الموت إذا لوحظ من زاوية المصالح والمفاسد فقط، فالمصلحة اكبر من المفسدة، ومع هذا لا يشك احد في ان هذا ظلم وقبيح عقلا، فالحسن والقبح اذن ليسا تابعين للمصالح والمفاسد بصورة بحتة بل لهما واقعية تلتقي مع المصالح والمفاسد في كثير من الاحيان وتختلف معها احيانا. والمشهور بين علمائنا الملازمة بين الحكم العملي العقلي والحكم الشرعي. وهناك من ذهب إلى استحالة حكم الشارع في موارد الحكم العملي العقلي بالحسن والقبح، فهذان اتجاهان. اما الاتجاه الاول فقد قرب بان الشارع احد العقلاء وسيدهم فإذا كان العقلاء متطابقين بما هم عقلاء على حسن شئ وقبحه فلابد ان يكون الشارع داخلا ضمن ذلك ايضا. والتحقيق انا تارة نتعامل مع الحسن والقبح بوصفهما امرين واقعيين يدركهما العقل، واخرى بوصفهما مجعولين عقلائيين رعاية للمصالح العامة، فعلى الاول لا معنى للتقريب المذكور لان العقلاء بما هم عقلاء انما يدركون الحسن والقبح ولا شك في ان الشارع يدرك ذلك، وانما الكلام في انه هل يجعل حكما تشريعيا على طبقهما اولا ؟ وعلى الثاني ان اريد استكشاف الحكم الشرعي بلحاظ ما ادركه العقلاء من المصالح العامة التي دعتهم إلى التحسين والتقبيح، فهذا استكشاف للحكم الشرعي بالحكم العقلي النظري لا العملي لان مناطه هو إدراك المصلحة ولا دخل للحسن والقبح فيه، وان اريد استكشاف الحكم الشرعي بلحاظ حكم العقلاء وجعلهم الحسن والقبح فلا مبرر لذلك، إذ لا برهان على لزوم صدور جعل من الشارع يماثل ما يجعله العقلاء. واما الاتجاه الثاني فقد قرب بان جعل الشارع للحكم في مورد حكم العقل بالحسن والقبح لغو لكفاية الحسن والقبح للادانة والمسؤولية والمحركية. ________________________________________