[ 86 ] ومعنى أن الحكم الشرعي مشروط بزوال الشمس أو بالاحرام للحج أنه مرتبط بالزوال أو الاحرام ومقيد بذلك، والمقيد ينتفي إذا إنتفى قيده. وينتج عن ذلك أن أداة الشرط تدل على إنتفاء الحكم الشرعي في حالة إنتفاء الشرط، لان ذلك نتيجة لدلالتها على تقييد الحكم الشرعي وجعله مشروطا، فيدل قولنا: " إذا زالت الشمس فصل " على عدم وجوب الصلاة قبل الزوال، ويدل قولنا: " إذا أحرمت للحج فلا تتطيب " على عدم حرمة الطيب في حالة عدم الاحرام للحج، وبذلك تصبح الجملة ذات مدلولين: أحدهما إيجابي والآخر سلبي. فالايجابي هو ثبوت الجزاء عند ثبوت الشرط ومدلولها السلبي هو إنتفاء الجزاء عند إنتفاء الشرط. ويسمى المدلول الايجابي " منطوقا " للجملة، والمدلول السلبي " مفهوما " وكل جملة لها مثل هذا المدلول السلبي يقال في العرف الاصولي: إن هذه الجملة أو القضية ذات مفهوم. وقد وضع بعض الاصوليين قاعدة عامة لهذا المدلول السلبي في اللغة فقال: إن كل أداة لغوية تدل على تقييد الحكم وتحديده لها، مدلولها سلبي، إذ تدل على إنتفاء الحكم خارج نطاق الحدود التي تضعها للحكم، وأداة الشرط تعتبر مصداقا لهذه القاعدة العامة، لانها تدل على تحديد الحكم بالشرط. ومن مصاديق القاعدة أيضا أداة الغاية حين تقول مثلا: " صم حتى تغيب الشمس " فإن " صم " هنا فعل أمر يدل على الوجوب، وقد دلت حتى بوصفها أداة غاية على وضع حد وغاية لهذا الوجوب الذي تدل عليه صيغة الامر، ومعنى كونه غاية له، تقييده فيدل عليه إنتفاء وجوب الصوم بعد مغيب الشمس، وهذا هو المدلول السلبي الذي نطلق عليه إسم المفهوم. ويسمى ________________________________________