[ 475 ] من ان مقتضى القاعدة الاولية هو اختصاص الكبرى المجعولة بموارد الشك بعد الفراغ وانها لا تشمل شيئا من موارد الشك في الاثناء إلا انه خرجنا عن ذلك بمقتضى الادلة الواردة في خصوص موارد الشك في الاثناء فصارت حاكمة على الادلة الاولية بتنزيل الخروج عن محل الجزء الواجب منزلة الخروج عن أصل الواجب فإن كان في الادلة الحاكمة ما يدل على كفاية الدخول في جزء الجزء ايضا فهو والا فمقتضى القاعدة عدمها وليس في تلك الادلة ما يوهم كفاية ذلك إلا ذيل روايتي زرارة واسماعيل المتقدمتين المتوهم شمولهما للشك في بعض السورة مع الدخول في بعضها الآخر ولكنه غير خفي انه لا عموم فيهما بعد سبق الامثلة المذكورة فيهما بالقياس إلى ما لا يكون من قبيل تلك الامثلة فإن الظاهر انه عليه السلام بصدد بيان الكبرى الكلية المنطبقة على ما ذكر فيهما من الامثلة وعلى غيرها مما يكون نظيرها في ان الشك يكون متعلقا بجزء مستقل بعد الدخول في جزء آخر مثله فالقدر المتيقن من الروايتين هو جريان القاعدة عند الشك في تحقق جزء بعد الدخول في غيره من الاجزاء المبوبة كالركوع والسجود والقراءة ونحوها ولم يقم في غير ذلك دليل يحكم على الادلة الاولية ويدل على الجريان عند الدخول في جزء الجزء ايضا (ويؤيد) ذلك انه لو بني على العموم وكفاية مطلق الدخول في الغير لاكتفي بالدخول في بعض اجزاء الكلمة مع الشك في بعضها المتقدم والظاهر انه مما لم يلتزم احد بجريان القاعدة فيه فيستكشف منه انه لا عموم في القاعدة إلا بالقياس إلى الامثلة المذكورة في الروايتين وما يكون من قبيلها فلا يكون لمطلق الدخول في الغير اثر في الجريان (ثم أن) مقتضى ما ذكرناه جريان القاعدة فيما إذا شك في القراءة وهو مشتغل بالسورة فإن القراءة والسورة جزآن مستقلان في الاعتبار لكن الظاهر من رواية زرارة المتقدمة هو اعتبار الدخول في الركوع في عدم الاعتناء بالشك في القراءة إلا ان يقال بأن مفروض السؤال في الرواية هو الشك في مجموع القراءة المركب من الحمد والسورة ولا ريب ان المعتبر حينئذ في عدم الاعتناء هو الدخول في الركوع وفرض الشك في خصوص الحمد خارج عن مفروض السؤال فيبقى داخلا في عموم قوله (ع) (إذا خرجت من شئ ثم دخلت في غيره فشكك ليس بشئ) وهذا هو الاقوى (ثم انه) قد يقال بعدم شمول القاعدة للشك في السجدة حال التشهد نظرا إلى اعتبار الدخول في القيام في عدم الاعتناء بالشك في السجود في رواية اسماعيل (ولكنه لا يخفى) بعد التخصيص في عموم القاعدة المذكورة مع كون التشهد من الاجزاء المستقلة المبوبة فالظاهر انه عليه السلام فرض الشك في السجدة في الركعة الاولى ________________________________________