[ 109 ] جهة الصلاة مثلا يتوقف على كون الصلاة ذات جهة وكون الجهة مترتبة على نفسها والمفروض ان الجهة انما تترتب لعى قصد الجهة لفرض كونه جزء المأمور به فبدونه لاجهة حتى تقصد فالجهة فرع قصدها وقصدها فرع تحققها فيلزم توقف الشيئ على ما يتوقف عليه بلا واسطة وهو الدور المصرح المستلزم لتقدم الشيئ على نفسه بمرتبتين فاءن الشيئ متأخر عن علته بمرتبة والمفروض انه متقدم على علته بمرتبة لكونه علة لعلته فيتقدم على نفسه بمرتبتين (واما) على المختار من كون جميع الدواعى القربية في عرض واحد وان الجامع بين الجميع كون العمل لله كما يستفاد من قوله (عليه السلام) (وكان عمله بنية صالحة يقصد بهاربه) فوجه امتناع اخذ الجامع المنطبق على جميع الدواعى القربية في المأمور به هو ان الداعي اياما فرض فهو في مرتبة سابقة على الارادة المحركة للعمل فيستحيل كونه في عرض العمل الصادر عن الارادة التكوينية فان المفروض سبقه على الارادة وتأخر العمل عنها فإذا لم يمكن وقوع الداعي في حيز الارادة التكوينيه (1) فلا يمكن وقوعه في حين الارادة التشريعية ايضا بداهة ان متعلق الارادة التشريعية ________________________________________ 1 - لا يخفى ان ذلك لو تم فلا يمكن تعلق الطلب والارادة التشريعية بقصد الامر أو بغيره من الدواعى القربية مطلقا ولو كان ذلك بجعل المتمم وبالامر الثاني المغاير للامر الاول المتعلق بذات الفعل وهذا ينافى ما ذهب إليه قدس سره من تصحيح كون الواجب عبادة كذلك والتحقيق ان المستحيل انما هو تعلق شخص الاختيار الناشئ عن داع بذلك الداعي بعينه واما تعلق اختيار آخر به غير الاختيار الناشئ منه فهو بمكان من الامكان وحيث ان المفروض ان هناك فعلين احدهما خارجي والاخر نفساني فلا محالة يكون الاختيار المتعلق بالفعل الخارجي الناشئ من الفعل النفساني مغايرا للاختيار المتعلق بالفعل النفساني ولكنه بما ان المفروض ترتب الغرض الواحد على الفعلين معا فلا مناص عن كون الشوق أو الامر المتعلق بهما واحدا ايضا ثم انه بعد ما تحقق امكان اخذ جامع قصد القربة في المأمور به فيمكن التمسك بالاطلاق في ظرف الشك لاثبات كون المواجب توصليا وعدم دخل قصد القربة في المأمور به واقعا وفى مرحلة الثبوت فلا يترتب اثر مهم على اثبات استحالة اخذ خصوص قصد الامر في المتعلق مع انك قد عرفت انفا امكان اخذ خصوص قصد الامر في المتعلق ايضا واما ما عن المحقق صاحب الكفاية قدس سره من ان صحة العبادة إذا اتى بها بداعي الامر تكشف عن عدم اخذ غير قصد الامر من الدواعى القربية في المأمور به قطعا * (*) ________________________________________