[ 257 ] فيجري فيها اصالة الاباحة بلا معارض ولكنه لا يخفي عليك فساده (أما) بالنسبة إلى الاحكام الوضعية فلما ستعرف في محله من انها مجعولات بأنفسها وغير منتزعة من احكام تكليفية فضمان المنافع والاثمار حكم مجعول فعلى مترتب على غصبية الشجرة والدار فإن تعلق الغصب بشئ كما يوجب دخوله تحت الضمان فكذلك يوجب دخول توابعه ولواحقه ولو لم تكن بموجودة فعلا ففعلية الحكم بالضمان الذي هو الميزان في التنجيز اجنبية عن فعلية المنافع والاثمار (واما) بالنسبة إلى الاحكام التكليفية فلان فعليتها وان كانت تتوقف على فعلية موضوعاتها كما هو ظاهر الا ان المنافع والاثمار لكونها من شؤون الاعيان خارجا فملاك الحكم بحرمة التصرف فيها عند تحقق موضوعاتها يكون تاما من اول الامر فكما يكون العلم الاجمالي موجبا لتنجز الاحكام المترتبة على نفس الاعيان فكذلك يوجب تنجز الاحكام المترتبة على ما يعد من شؤونها التابعة لها خطابا وملاكا ومجرد تأخر وجود الشئ عن ظرف وجود العلم بعد تمامية ملاك حكمه لا يكون مانعا عن تنجيزه ومن هنا يعلم حال الاحكام الوضعية على القول بعدم استقلالها في الجعل ايضا إذا عرفت ذلك (فنقول) ان نجاسة الملاقي للنجاسة اما ان تكون حكما شرعيا تعبديا ثابتا لموضوعه في عرض الحكم بنجاسة ما لاقاه أو تكون من شؤون نجاسته ومن جهة سراية النجاسة من الملاقى إلى الملاقي كما إذا امتزج المايع المتنجس بغيره من جنسه أو من غيره فكما ان الامتزاج يوجب اتساع النجاسة وانبساطها في الاجزاء فكذلك الملاقات توجب الانبساط والاتساع فلا يكون الملاقي فردا آخر من النجس في قبال ما لاقاه بل نجاسته بعينها هي نجاسته فإن قلنا بالاول فلا يجب الاجتناب عن الملاقي لكونه فردا آخر شك في نجاسته وان قلنا بالثاني وجب الاجتناب عنه * (وتحقيق المقام) * انما يكون بتوضيح جهات (الاولى) في بيان ان النجاسة بالسراية أو لا فقد استدل على السراية بوجوه (الاول) ان العرف بعد حكم الشارع بنجاسة الملاقي يفهم سراية النجاسة إليه وانبساطها عليه كما في صورة الامتزاج (وفيه) انه لا طريق للعرف إلى فهم ذلك وعهدة دعوى فهمه على مدعيها بل غاية ما هناك انه حكم الشارع بنجاسة امور في حد ذواتها وحكم بنجاسة امور اخر بملاقاتها لها واين ذلك من السراية (الثاني) قوله تعالى والرجز فاهجر بتقريب ان هجر الشئ لا يتحقق الا مع الاجتناب عن ملاقيه ايضا (وفيه) منع واضح فان الآية لا دلالة فيها على نجاسة الملاقي فضلا عن كون نجاستها من شؤون نجاسة ما لاقاه (الثالث) رواية الكافي عن ابي جعفر عليه السلام انه اتاه رجل فقال وقع فارة ________________________________________