[ 263 ] لا يكون للعلم حينئذ تأثير لاحتمال انطباق المعلوم بالاجمال على ذلك الطرف فيخرج بذلك عن كونه علما بالتكليف على كل تقدير (ثم) ان الميزان في تنجيز العلم كما عرفت بصفة كاشفيته وطريقيته لا بوجود نفسه بما هي صفة خاصة فلو تعلق العلم بمعلوم سابق فلا بد من ترتيب الاثر من ذلك الزمان دون زمان حدوثه وعليه يترتب انه لو علم نجاسة احد الانائين يوم السبت ثم علم يوم الاحد بوقوع نجاسة مرددة بين اناء ثالث وواحد معين من ذاك الانائين في يوم الجمعة لما وجب الاجتناب إلا عن طرفي العلم الثاني وإن كان متأخرا وجودا إذ به يخرج العلم الاول عن كونه علما بالتكليف مطلقا ويكون موجبا لانحلاله فالميزان في تأثير العلم وعدمه هو سبق المعلوم وعدمه دون نفسه (ومنه يظهر) انه في فرض ملاقاة ما هو طرف للعلم الاول خاصة للاناء الثالث في المثال لا يجب الاجتناب عنه بناء على ما اخترناه من عدم وجوب الاجتناب عن ملاقي بعض الاطراف (نعم) لا يبعد أن يكون لتقدم نفس صفة العلم زمانا دخل في تأثيره فيما إذا لم يكن بين احد المعلومين سبق وتأخر فإذا كان متعلق كل من الانائين في مفروض المثال هو نجاسة احد الطرفين يوم السبت فلا محالة يكون العلم الاول مؤثرا من حينه ولا يكون العلم الثاني قابلا لان ينحل به العلم الاول فيخرج الثاني عن كونه علما بالتكليف مطلقا فالميزان في التأثير بسبق المعلوم ان كان وإلا فبسبق العلم نفسه * (ثم انه) * لا فرق في سبق احد المعلومين على الآخر بين سبقه عليه بالزمان كما في مفروض المثال أو بالرتبة كما إذا فرض الملاقاة سابقا على العلم الاجمالي فإن العلم بنجاسة الملاقى بالفتح وطرفه وإن كان مقارنا مع العلم بنجاسة الملاقي وذاك الطرف زمانا إلا ان الشك في نجاسة الملاقي حيث كان ناشئا عن الشك في نجاسة ما لاقاه ففي مرتبة سابقة على الملاقاة يعلم بنجاسة متنجزة في الطرفين فالتكليف في احد طرفي العلم الثاني يكون منجزا في مرتبة سابقة على العلم فلا يكون علما بالتكليف مطلقا (نعم) لو فرضنا خروج الملاقي عن محل الابتلاء في المثال ولم يكن العلم بنجاسته أو بنجاسة الطرف الآخر منجزا للتكليف المعلوم فلا محالة يكون العلم الثاني مؤثرا ما دام تكون الحال هذه فإذا فرض رجوعه إلى محل الابتلاء فيكون العلم بنجاسته أو الطرف الآخر السابق في الرتبة على العلم الثاني مؤثرا لا محالة ويخرج به العلم الثاني عن التأثير ويكون موجبا لانحلاله * (ومن جميع ما ذكرناه) * يظهر ان ما افاده المحقق صاحب الكافية (قده) من تقسيم الملاقي إلى اقسام والالتزام بوجوب الاجتناب عنه فقط في بعض الصور كما إذا علم اولا نجاسة الملاقي ________________________________________