[ 267 ] ان مرتبة السقوط بعد هذه المرتبة فلا محالة يكون العلم الاجمالي منجزا للتكليف وان لم يتعارض الاصول في مورده فإن تعارض الاصول في مرتبة متأخرة عن العلم وهي مرتبة سقوط التكليف بالاضطرار فلا يتحقق التعارض وهذا من جملة الموارد التي ينفك العلم الاجمالي بالتكليف الفعلي عن تعارض الاصول وتساقطها (قلت) قد ذكرنا مرارا ان فعلية التكليف تتوقف على امكان الانبعاث عنه في الخارج وحيث ان المفروض في المقام سقوط التكليف المقارن للاضطرار التلبسي في الآن المتصل به فلا يعقل تأثيره في الانبعاث فيستحيل فعليته فكما يستحيل تعارض الاصول وتساقطها في مورده فكذلك يستحيل العلم بالتكليف الفعلي معه (الصورة الرابعة) ما إذا كان الاضطرار إلى المعين بعد العلم الاجمالي والحق فيها وجوب الاجتناب عن غير الطرف المضطر إليه كما في صورتي التلف والخروج عن محل الابتلاء بعد تنجز التكليف في الاطراف فان العلم بالتكليف على الفرض اوجب تنجز التكليف في اي من الاطراف كان من حيث حرمة المخالفة ووجوب الموافقة القطعيتين وحيث انه حصل الامتثال في الطرف المضطر إليه باجتنابه إلى زمان حصول الاضطرار الرافع للتكليف فلا بد من القطع بالامتثال في الطرف الآخر ايضا (وبعبارة اخرى) التكليف المنجز الثابت لا بد من الخروج عن عهدته بتحصيل الاطاعة اليقينية وهو لا يكون إلا باجتناب الطرف المضطر إليه إلى زمان الاضطرار واجتناب الطرف الآخر مطلقا فيكون المقام من قبيل العلم بتكليف مردد بين ان يكون محدودا في طرف وغير محدود في الطرف الآخر كالعلم بوجوب صلاة الجمعة المحدودة بما بعد الزوال بساعة مثلا أو الظهر الغير المحدودة بزمان من جهة اصلها وان كانت محدودة بآخر الوقت من جهة ادائيتها فكما لا ريب في تنجيز العلم الاجمالي للتكليف في مورده ولو بعد ساعة مع عدم العلم في حينه بوجود تكليف فعلي فكذلك في المقام والسر فيه ما عرفت من ان الشك في التكليف انما يكون موردا للبراءة فيما إذا لم يكن متعلقا بتكليف متنجز واما فيه كما في محل الكلام فلا بد من الرجوع إلى قاعدة الاشتغال تحصيلا للبراءة اليقينية (وبذلك) يظهر ما في كلام المحقق صاحب الكفاية (قده) من تخيل كون المقام من موارد الرجوع إلى البراءة نظرا إلى ان الاضطرار لكونه من حدود التكليف وقيوده فلا محالة يكون التكليف مقيدا من أول الامر فكما ان الاضطرار السابق يمنع عن حدوث العلم بالتكليف فكذلك الاضطرار اللاحق يمنع عن بقائه وبه فرق بين الاضطرار وفقدان بعض الاطراف فحكم بوجوب الاجتناب عن ________________________________________