[ 318 ] حكم العقل بلزوم تحصيل الفراغ اليقيني عن التكليف المعلوم (فإن قلت) على هذا لا يكون الاحتياط في العبادة حسنا حتى مع عدم التمكن من الاجتهاد أو التقليد لاتحاد الملاك وهو الاخلال بهما أو بخصوص معرفة الوجه (قلت) كلا إذ اعتبارهما أو اعتبار خصوص معرفة الوجه قطعا أو احتمالا إنما يكون مع التمكن منهما ومع التعذر يدور الامر بين الترك المطلق وبين تركهما والاتيان بذات العبادة ولا ريب في استقلال العقل بتعين الثاني وكونه احتياطا في هذا الحال والحاصل ان اعتبارهما على تقدير الثبوت ليس على نحو الركنية للعبادة حتى يرتفع التكليف بتعذرهما من رأس بل هو مختص بحال التمكن فمع التعذر يكون الاتيان بذات العبادة احتياطا لا محالة (هذا) ولكن يرد عليه (اولا) انا نقطع بعدم اعتبار شئ منهما في تحقق الطاعة إذ مع كثرة الابتلاء بهما وغفلة العامة عنهما لعدم كون اعتبارهما من المستقلات العقلية البديهية وانما ذهب إلى اعتباره من اعتبره بوجوه عقلية نظرية لابد من الاشارة اليهما في الادلة حفظا للغرض وحيث انه ليس فيها ما يدل على ذلك فنقطع بالعدم لان عدم الدليل في مثل ذلك دليل العدم (وثانيا) ان ما دل من الاخبار على كفاية مطلق قصد القربة في مقام الامتثال كقوله عليه السلام إذا كان بنية صالحة يريد بها ربه يدل باطلاقه على عدم اعتبار شئ آخر في العبادية غير قصد القربة فيكون مخصصا لما اعتبره العقل في الطاعة من القيود (وثالثا) لو سلمنا عدم القطع بعدم الاعتبار وعدم قيام الدليل عليه فحيث ان ادلة اعتباره غير قطعية فلا محالة يكون الاعتبار مشكوكا فيستقل العقل بالبراءة وعدم استحقاق العقاب بتركهما وما ذكر من ان الشك إذا كان راجعا إلى اعتبار شئ في الاطاعة عقلا لا يكون مجرى للبراءة والمقام من هذا القبيل مغالطة نشأت من الخلط بين الطاعة التي يستقل العقل بلزومها مطلقا وبين الطاعة المعتبرة في خصوص العبادات فإن الطاعة بالمعنى الاول عبارة عن لزوم انبعاث العبد عن بعث المولى وانزجاره عن زجره وهو لا شبهة في عدم كونه قابلا لحكم مولوي وإذا فرض من الشارع امر به فلا محالة يكون ارشاديا محضا وعليه فإذا شك في اعتبار شئ فيها فلا محالة يكون الشك راجعا إلى مرحلة امتثال التكليف المعلوم فيكون موردا للاشتغال دون البراءة وهذا بخلاف الطاعة بالمعنى الثاني الذي هو عبارة عن جعل امر المولى داعيا إلى الفعل فإن اعتباره سواء كان بالجعل الثاني أو من ناحية الغرض يكون من قبل الشرع ليس إلا ضرورة ان العقل ليس بنبي مشرع بل يستقل بلزوم الاتيان بكل ما تعلق به ارادة المولى فإذا شك في اصل اعتبار قصد القربة أو ________________________________________