[ 350 ] من باب الاخبار الخاصة أو من باب الظن اما على الاول فظاهر لان ظهور الاخبار في اعتبار تقدم المتيقن على المشكوك المحقق لصدق النقض مما لا يكاد يخفى واما على الثاني فلان حصول الظن بتحقق المتيقن اللاحق في الزمان السابق المشكوك وجوده فيه ممنوع اشد المنع ولو سلمنا حصول الظن في موارد الاستصحاب المصطلح لكون الغالب فيما يثبت هو الدوام فإن ذلك انما هو في ناحية البقاء لا في ناحية مبدء الحدوث نعم لا يبعد دعوى حصول الظن في بعض موارد الاستصحاب القهقري كما إذا علمنا ظهور لفظ الصعيد مثلا في التراب الخالص ولكن شككنا في مبدء الظهور لاحتمال حدوثه في الازمنة المتأخرة وذلك لان الغالب في اللغات عدم التغيير وبقاؤها على ما كانت اولا فمن ظهور لفظ في معنى في زماننا يحصل الظن بكونه كذلك سابقا ولكن الكلام في حجية هذا الظن اولا وعدم اختصاص دعوى المدعي لحجيته بهذه الموارد ثانيا فلابد له من اقامة دليل آخر عليها (الثالث) فعلية اليقين والشك بمعنى ان يكون المكلف فعلا مرددا في بقاء ما هو متيقن الثبوت ولا يكفي فيه اليقين والشك التقديريان بمعنى ان الملكف يكون حاله بحيث لو كان ملتفتا لحصل له الشك في البقاء والبرهان عليه من طريقين (الاول) ان اليقين والشك اخذا موضوعين لحرمة النقض في ادلة الاستصحاب وقد ذكرنا غير مرة ان فعلية كل حكم يتوقف على فعلية موضوعه المأخوذ مفروض الوجود على ما هو الشأن في القضايا الحقيقية فكما ان كل حكم مترتب على اي موضوع يتوقف فعليته على فعلية موضوعه فكذلك يتوقف فعلية الحكم الاستصحابي على فعلية اليقين والشك (الثاني) انا قد ذكرنا في مباحث الظن ان الحكم الظاهري المجعول في باب الادلة الاجتهادية أو الاصول العملية محرزة كانت أو غير محرزة لا يترتب عليه الاثر العملي من المنجزية أو المعذرية الا مع العلم بتحقق موضوعه خارجا والعلم بجعل الحجية له فما لم يعلم جعل الحجية لخبر الواحد مثلا أو لم يعلم وجود الخبر خارجا لا معنى لفعلية الحجية وترتب الاثر المرغوب منها عليه فالعلم بالحكم وان لم يمكن اخذه في موضوعه في مقام الجعل والانشاء سواء في ذلك الاحكام الظاهرية والواقعية الا ان الاحكام الواقعية تفترق من الظاهرية بان فعليتها تكون بمجرد وجود موضوعاتها خارجا وربما يترتب عليها آثار بنفس فعليتها وان لم يكن المكلف عالما بها لعدم العلم بجعلها أو بتحقق موضوعها المانع عن قابليتها للبعث والتحريك وهذا بخلاف الاحكام الظاهرية فان الاثر المرغوب منها وهو تنجيز الواقع أو المعذرية عن مخالفته لا يمكن ان يترتب الا مع ________________________________________