[ 431 ] الاشتباه والعلم التفصيلي بطهارة احدهما المعين القاطع للاستصحاب والناقض لليقين السابق وهذا بخلاف الصورة السابقة التي لم يكن فيها علم تفصيلي وإنما كان المعلوم طهارته هو احدهما لا بعينه وهو بنفسه غير مناقض للعلم بنجاسة كل منهما وإنما يوجب الشك بالاضافة إلى كل منهما المقارن مع العلم الاجمالي زمانا فزمان الشك في كل منهما متصل بزمان يقينه لا محالة (واما) الصورة الثالثة (فهي) وان كانت ذات جهتين فيمكن الحاقها بالصورة الاولى كما يمكن الحاقها بالصورة الثانية الا ان التحقيق هو الالحاق بالثانية إذ المفروض ان القطع بنجاسة ذلك الاناء المعين الشخصي الواقع في خارج السقف قد طهر يقينا باصابة المطر فقد انتقض يقينه السابق بيقين آخر فبعد اشتباهه بالاناء الآخر وان كان نجاسة كل منهما مشكوكا فيه مع العلم بنجاسته سابقا الا انه انفصل زمان في البين بين الشك واليقين بالنجاسة كانت الطهارة في ذلك الزمان في احدهما المعين متيقنة والشك فعلا انما هو في تعين ذلك المعين فلم يحرز اتصال زمان اليقين بالشك في شئ منهما وهذا بخلاف الصورة الاولى فان المفروض فيها عدم تعلق العلم الا بالجامع بين الاطراف وقد عرفت انه لا يوجب انتقاض اليقين في كل واحد واحد من الاطراف بيقين آخر بل يوجب الشك في الانطباق الموجب للشك في البقاء في كل واحد واحد وان تأخر الشك من العلم الاجمالي انما هو بالرتبة لا بالزمان فاليقين بنجاسة كل من الاطراف وان ارتفع بالعلم الاجمالي وجدانا الا انه تبدل في كل واحد منهما بالشك في البقاء الذي هو الموضوع للاستصحاب فلولا معارضة الاستصحاب في كل من الاطراف بجريانه في الطرف الآخر لكان جاريا فيه بلا مانع (فظهر مما ذكرناه) فساد ما افاده فقيه عصره في عروته من جريان استصحاب النجاسة في جميع الصور الثلاث حيث قال إذا علم نجاسة الشيئين وقامت البنية على طهارة احدهما الغير المعين أو المعين فاشتبه عنده أو هو طهر احدهما ثم اشتبه حكم عليهما بالنجاسة عملا بالاستصحاب إذ قد عرفت سقوط الاستصحابين في الصورة الاولى بالمعارضة وعدم جريانهما في الاخيرتين لعدم اتصال زمان اليقين بالشك ويتفرع على ذلك انه إذا تردد امر القطرة الواقعة في الثوب المرددة بين كونها من الدم المتخلف المعلوم طهارته بالذبح بناء على نجاسة مطلق الدم حتى ما كان في الباطن قبل الذبح وكونها من الدم المسفوح المعلوم نجاسته لما جرى فيه استصحاب النجاسة بل لابد من الرجوع إلى قاعدة الطهارة وذلك فان دم الحيوان المذبوح بعد ذبحه انقسم إلى قسمين فقسم منه حكم بالطهارة ________________________________________