[ 129 ] [ المقصد الثاني في مقدمة الواجب إعلم أن الواجب في الاصطلاح عبارة عن الفعل المتعلق للارادة الحتمية المانعة عن النقيض، فلا يشمل ترك الحرام، وان كان ينتزع - من مبغوضية الفعل وعدم الرضا به - كون تركه متعلقا للارادة الحتمية المانعة عن النقيض، إلا أنه لا يسمى واجبا في الاصطلاح فلو اقتصر في العنوان المبحوث عنه هنا بمقدمة الواجب - كما فعله الاصوليون - فاللازم جعل الحرام عنوانا مستقلا يتكلم فيه، فالاولى جعل البحث هكذا (هل الا راذات الحتمية للمريد - سواء كانت متعلقة بالفعل ابتداءا أو بالترك من جهة مبغوضية الفعل - تقتضي ارادة ما يحتاج ذلك المراد إليه ام لا) ؟ حتى يشمل مقدمة الفعل الواجب والترك الواجب. ثم انه على القول بالاقتضاء يحكم بوجوب جميع مقدمات الفعل الواجب من المعد، والمقتضى، والشرط، وعدم المانع، ومقدمات المقدمات. وأما الترك الواجب، فلا يجب بوجوبه الا ترك احدى مقدمات وجود الفعل. والسر في ذلك أن الفعل في طرف الوجود يحتاج إلى جميع المقدمات، ولا يوجد الا بايجاد تمامها، ولكن الترك يتحقق بترك احداها [ 86 ]، المقصد الثاني في مقدمة الواجب [ 86 ] لو قلنا بوجوب ترك مقدمة الحرام لكونه مقدمة للواجب اعني ترك = ________________________________________