وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

[ 132 ] [ ان صب الماء ليس علة تامة للغصب حتى يحرم بحرمته، بل هو من المقدمات. وما هو كذلك لا يجب تركه شخصا، حتى ينافى الوجوب. وحاصل الجواب: أن صب الماء وان لم يكن علة، إلا أنه بعد انحصار المقدمات المقدورة فيه - كما هو المفروض - يجب تركه عينا. (فان قلت): ليس المقدور منحصرا في الصب، بل الكون في المكان المخصوص ايضا من المقدمات، وهو باق تحت قدرة المكلف، فلم تثبت حرمة صب الماء عينا. (قلت): ليس الكون المذكور من مقدمات تحقق الغصب في عرض صب الماء، بل هو مقدمة لتحقق الصب الخاص الذى هو مقدمة لتحقق الغصب. والنهى عن الشئ يقتضي النهى عن احد الافعال التى هي بمجموعها علة لذلك الشى، فإذا انحصر المقدور من هذه الافعال في واحد يقتضى حرمته عينا. هذا واذ قد عرفت أن حرمة مقدمات الحرام إنما تكون على سبيل التخيير، بمعنى ان الواجب ترك احدى المقدمات، منها يتبين لك أنه إذا اقتضت جهة من الخارج وجوب احدى تلك المقدمات عينا، فلا تزاحمه الحرمة التخييرية التى جاءت من قبل النهى، لان الاول ليس له بدل، بخلاف الثاني، فلا وجه لرفع اليد عن احدا لغرضين الفعليين إذا أمكن الجمع بينهما، فاللازم بحكم العقل قصر اطراف الحرام التخييري على غير ما اقتضت المصلحة وجوبه عينا. وهكذا الكلام في الواجب التخييري بالنسبة إلى الحرام التعييني، فان اللازم بحكم العقل تقييد مورد الوجوب بغير الحرام، ولا يلاحظ هنا الاهم وغيره، فان هذه الملاحظة إنما تكون فيها إذا كان فوت احد الغرضين مما لابد منه. وأما فيما يمكن الجمع بينهما، فلا وجه لغيره. ________________________________________