[ 143 ] [ من صيرورة الامر المتعلق به محركا للغير لايجاد ذلك الفعل، مراعاة لصديقه واستخلاصه من المحذورات المترتبة على ذلك الامر: من العقاب والبعد عن ساحة المولى. وهذا واضح ومنه يظهر عدم الاشكال فيما إذا لم يكن امر في البين، كما في النيابة عن الميت، ضرورة امكان فعل ذلك لحصول اغراض المولى المترتبة على الفعل، ليستريح الميت من العقاب المترتب على فوتها وهذا لا اشكال فيه. انما الاشكال في المانع الثاني، وهو صيرورة هذا الفعل مقربا للغير عقلا، إذ لو لم يكن كذلك لم يسقط غرض الامر، فلم يسقط عنه العقاب. وهذا الاشكال يسرى في المقام الاول ايضا إذ بعد ما لم يكن فعله مقربا للغير ولم يسقط غرض الآمر عنه، لا يعقل كون مراعاته سببا لايجاد ذلك الفعل. ويمكن التفصى عنه بأن يقال إنه بعد فرض انحصار جهة الاشكال في حصول القرب يكفى في حصوله رضا المنوب عنه بحصول الفعل من النائب، كما انه قد يؤيد ذلك ببعض الاخبار الواردة في (أن من رضي بعمل قوم اشرك معهم (1)) وهذا المقدار من القرب يكفى في عبادية العبادة، بل يمكن أن يقال بعدم الفرق عقلا بين الفعل الصادر من الانسان بنفسه، وبين الصادر من نائبه في حصول القرب، لانه بعد حصول هذا الفعل من النائب لابد وان يكون المنوب عنه ممنونا منه ومتواضعا له، من جهة استخلاصه من تبعات الامر المتعلق به وهذه الممنونية تصير منشأ لقربه عند المولى، لان أمره صار سببا لها. وفيه ان الرضا والممنونية يتفرعان على كون الفعل الصادر من النائب مقربا له، إذ لولاه لم يكن وجه لهما، ولو توقف القرب عليهما لزم ] ________________________________________ (1) الوسائل، الباب 5 من ابواب الامر والنهى، ج 11، ص 408. (*) ________________________________________