[ 146 ] [... ] = جعله - مرتبا على العمل، وهو من سنخ العفو والاحسان على العبد، مثل العفو عن العقاب مع الاستحقاق واعطاء الثواب تفضلا، فان ذلك أيضا نحو من القرب، لان من كان بعيدا عن ساحة المولى بحيث يستحق العقاب فأكرمه تفضلا ورفع عنه العقاب وأعطاه الثواب، فقد تقرب منه بعد ما كان بعيدا عنه، وهذا النحو من القرب لا يتوقف على العمل أصلا، فضلا عن عمل نفس العبد، بل تابع لجعل المولى، فقد يجعل التوبة رافعة للعقاب، وقد يجعل بعض الحسنات مذهبا للسيئات، وقد يتفضل على من يشاء، فانه مبدل السيئات بالحسنات. وعلى هذا فلا مانع من أن يقول: إذا أتى غيرك بهذا العمل أو من قبلك ارفع عنك العقاب واعطيك ما كنت اعطيك لو كنت أتيت به، والمفروض أنه لا مانع من ذلك عقلا، فحينئذ لو دل دليل على كفاية عبادة النائب المتبرع أو الاجير - سواء عن تسبيب من المكلف أو بلا تسبيب منه اصلا - فلا مانع عقلا من الاخذ به، ومعلوم انه مع عدم دليل لا يصح القول به، وعلى هذا لا اشكال للعامل أن يقصد القربة للمنوب عنه، لانه بهذا المعنى تحصل القربة له. واما الاشكال - بأن قصد القربة يتوقف على كون العمل قربيا، مع قطع النظر عن القربة، وهو لا يكون قربيا الا بالقصد - فمندفع: بكفاية كونه قربيا ولو بالقصد في تحقق القصد، كما في قصد القربة بالنسبة إلى عمل نفسه، وحينئذ لو قصد القرب بهذا المعنى، فلا يحتاج إلى رضا المنوب عنه أو تسليمه، بل يكفيه امضاء الشارع، فلا يتوقف الاعلى الدليل. ويمكن أن يجاب عن الاشكال بوجه آخر وهو أن المسلم في العبادة عدم تحققها بدون قصد القربة من رأس سواء صدرت من نفس المكلف أو ممن يعمل من قبله وأما أن اللازم قصد القربة من الفاعل نائبا أو متبرعا لخصوص المكلف. وان الغى المباشرة واتى به غيره فليس باجماعي، بل يمكن أن يكتفى فيها بقصد القربة من النائب لنفسه، فيكون المطلوب من المكلف هو الجامع بين فلعه وفعل غيره، ولم يطلب من الغير، إما لمانع عن البعث إليه واما لعدم حق عليه في خصوص ذلك الامر. وذلك مثل أداء الدين الثابت على زيد مثلا، فانه وان لم يتوجه الا إليه لكن لم يؤخذ = ________________________________________