[ 96 ] (أحدها) أنا نعلم اجمالا بصدور كثير من الاخبار التى بايدينا، بحيث لو علم تفصيلا لا نحل العلم الاجمالي إلى العلم التفصيلي والشك البدوى. وحينئذ يجب بحكم العقل العمل بكل خبر مثبت للتكليف (45)، ويجوز العمل بكل خبر ناف له، لخروج مورده عن اطراف العلم. ولا يخفى أن مقتضى هذا الدليل - على تقدير تماميته - هو وجوب العمل بكل خبر مثبت للتكليف،، لو لم يكن في مورده اصل مجعول شرعى ينافى مقتضى الخبر، وإلا لم يكن العلم بمضمون الخبر متعينا، بل المتعين هو العمل بالاصل ان كان مثبتا للتكليف ايضا (46)، وإلا يوجب الترخيص في مخالفة الاحتياط بالعمل بالخبر. هذا إذا كانت الاصول الواردة في موارد الاخبار حجة، بمعنى عدم العلم بخلافها اجمالا، واما لو علم ذلك فان كان هذا العلم الاجمالي في الاصول المثبتة للتكليف الواردة في موارد الاخبار المثبتة لتكليف آخر، فمقتضى القاعدة التخيير (47) لان المقام من دوران الامر بين محذورين، (45) هذا لو لم يلزم منه العسر الرافع للتكليف، والا فيجب العمل بكل خبر مثبت مظنون الصدور كما عبر به الشيخ الانصاري (قدس سره) في الفرائد في مقام تقريب الدليل المذكور. (46) فيما إذا لم يكن الجمع بين مقتضاهما أو كان حرجيا والا فيجب العمل بهما، ولا يخفى وجهه، بعد عدم كون الاصول حجة. (47) الظاهر أنه لا وجه للتخيير في المقام، لانه إن لم يلزم من العمل بالاصول مخالفة قطعية عملية، فمع إمكان الجمع بينها وبين الاخبار، يجب العمل بهما، ومع عدم الامكان يتعين العمل بها، دون الاخبار، لان العمل بالاخبار لاوجه له الا الاحتياط، والاصول - ما لم يلزم منها مخالفة عملية قطعية حجة قطعية - لا يرفع اليد عنها باحتمال الحجة. وهذا هو الوجه في تقدم العمل بها على العمل بالاخبار في ________________________________________