[ 142 ] [ مثل قوله تعالى: (واتقوا الله حق تقاته) (وجاهدوا في الله حق جهاده) وقوله تعالى (فاتقوا الله ما استطعتم) وكذا (لا تلقوا بايديكم الى التهلكة). والجواب عما عدا الاخير أن الاتقاء يشمل فعل المندوبات وترك المكروهات. ولا اشكال في عدم وجوبهما، فيدور الامر بين تقييد المادة بغيرهما وبين التصرف في هيئة الطلب، بحملها على ارادة مطلق الرجحان، حتى لا ينافى فعل المندوب وترك المكروه. ولا اشكال في عدم اولوية الاول إن لم نقل باولوية الثاني، من جهة كثرة استعمالها في غير الوجوب، حتى قيل: إنه صار من المجازات الراجحة لمساواة احتمالها مع الحقيقة. وأما عن آية التهلكة فبان الهلاك بمعنى العقاب معلوم العدم، لعدم البيان عليه، وبدونه قبيح. ولا يمكن ان يكون هذا النهى بيانا، إذ موضوعه التهلكة، ولا يمكن ان يتحقق الموضوع بواسطة حكمه. واما الهلاك بمعنى المفاسد المترتبة على فعل الحرام وترك الواجب، فالحق ان الآية لا تشملها، لانها مما لم يقل به إلا الا وحدي من الناس بالبرهان = الا أن ما اجمع على حرمته - ولو كان عنوانا عاما، أو ورد عليها دليل - هو الضرر الواقعي، والتمسك بهما في مورد الشك تمسك بالعام في الشبهة المصداقية. وأما ما أورد عليه من أن المتيقن من مورد الاتفاق انما هو الشبهات التى لم يكن كشفها وظيفة الشارع. ففيه: أن الشارع إذا حرم شيئا بعنوان الضرر، فلا ريب أن تعيين مصداق الضرر خارج عن وظيفته. نعم في بعض الموارد يمكن أن يكون الضرر الواقعي مخفيا، بحيث يجب على الشارع اعلام العباد، ولو بانشاء حكم الزامي عليه بعنوانه. وهذا لا ربط له باثبات الحرمة بعنوان لا ضرر. فالجواب لهذا التمسك منحصر بما ذكر من أنه تمسك بالعام في الشبهة المصداقيه، ولذا يجوز لمن يجوز التمسك به فيها التمسك لاثبات الحرمة في المقام بلا ضرر، فلا تغفل. ________________________________________