[ 151 ] [ مقتضى العلم الاجمالي. لا يقال إن هذا العلم إنما يكون قبل مراجعة الادلة. وأما بعدها فالمعلوم اشتغال الذمة بمقتضى مداليل الادلة، والزائد مشكوك فيه. وبعبارة اخرى بعد مراجعة الادلة ينحل العلم الاجمالي إلى العلم التفصيلي والشك البدوى. لانا نقول ان كان المراد ان الادلة توجب القطع بالاحكام الواقعية، فكل منصف يقطع بخلاف ذلك، وان كان المراد أنه مع كون الادلة لا تفيد القطع، يجرى الاصل في الموارد الخالية عنها. فالجواب بانه لا وجه لذلك، فان المراد من انه مقتضى دليل حجية الامارات وجوب الاخذ بمؤداها لا حصر التكاليف الواقعية بمواردها. وحينئذ لا منافاة بين وجوب الاخذ بمؤدى الامارات بمقتضى دليل اعتبارها، ووجوب الاخذ بمقتضى العلم الاجمالي الموجود فعلا بالاحتياط في الاطراف الخالية عن الامارة (69) هذا والجواب عنه بوجوه: - (69) قد يقال: إن نظير المقام ما إذا قال اجتنب عن إناء زيد مع تردده بين اناءين، ثم قامت البينة على كون إناء خاص إناء زيد، فانه لو اجتنب عن خصوص ما قامت البينة عليه يكفيه ولا شئ عليه. وصرح بذلك المحقق الخراساني (قدس سره) في الكفاية. لكن الظاهر خلافه، لان في المثال نزل الاناء الخاص منزلة اناء زيد، وفي الحقيقة هذه البينة حجة على عدم كون غيره اناء زيد، فهى حجة على عدم وجوب الاجتناب عن غيره، بخلاف مقامنا، فان المفروض أن العلم بالواقعيات باق، والامارات لا تدل الا على وجوب ما ادت إلى وجوبه، أو حرمة ما ادت الى حرمته، من غير تعرض لتطبيق المعلوم عليه، فيؤثر العلم اثره. ________________________________________