[ 175 ] [ خطاب دال على وجوب انقاذ الغريق، ثم وجد غريقان، فان ذلك الخطاب وان كان غير شامل لهما بحكم العقل، لقبح التكليف بما لا يطاق، إلا انه يحكم باطلاق المادة بوجود ملاك الوجوب في كليهما، ولهذا يستكشف العقل وجوبا تخييريا إن لم يكن احدهما اهم، وخطابا تعيينيا متعلقا بالاهم، إن كان كذلك. وقد مضى شطر من هذا الكلام في البحث عن مقدمة الواجب، فراجع. إذا عرفت هذا فنقول: إن الادلة المرخصة هنا وان اختص حكمها بغير صورة العلم الاجمالي بحكم العقل الحاكم بقبح الاذن في المعصية، إلا أن اقتضاء كل مشكوك للاباحة يستكشف من اطلاق المادة. وبعد تعذر الجرى على مقتضى كل من الاطراف، يستكشف أن البعض على سبيل التخيير مرخص فيه، حيث لا ترجيح للبعض المعين. هذا وفيه ان هذا الحكم من العقل إنما يكون فيما يقطع بان الجرى على طبق احد الاقتضاءين لا مانع فيه، كما في مثال الغريقين. وأما فيما نحن فيه، فكما ان الشك يقتضي الترخيص كذلك العلم الاجمالي يقتضى الاحتياط، ولعل اقتضاء العلم يكون أقوى في نظر الشارع، فلا وجه لقطع العقل بالترخيص. (الثالث) - ان يقال إن مقتضى اطلاق الحكم في الادلة المرخصة ثبوت الاذن في كل من الاطراف في حال ارتكاب الباقي وفي حال عدمه، وهذا الاطلاق قد قيد بحكم العقل في حال ارتكاب الباقي، فيما كان العلم الاجمالي متعلقا بحرمة احد الامور، وفي حال ترك الباقي فيما كان المعلوم وجوب احد الامور، فنأخذ بمقتضى الاطلاق في غير الصورتين، ونقول بثبوت الاذن في الصورة الاولى، وفى حال عدم ارتكاب الباقي، وفى الثانية في غير حال ترك الباقي، حفظا لاطلاق الحكم فيما لم ________________________________________