[ 186 ] قلت الاعتبار بوجود العلم الاجمالي وبقائه بملاحظة الزمن اللاحق. وبعبارة اخرى يعتبر في تنجيز العلم الاجمالي - في الازمنة المتأخرة - أن يعلم أنه في الزمن السابق كان عليه تكليف مردد بين اطراف، وان لم يعلم بملاحظة الحال. وأما إذا علم الآ بان هذا المورد كان متعلقا لتكليفه في السابق، وشك في الطرف الآخر من اول الامر، فلا اثر للعلم الاجمالي الموجود سابقا، كما لو شك في اصل تحقق التكليف من اول الامر، بعد ما علم اجمالا بثبوته اولا، بل ولو تفصيلا. ولو كان مجرد تحقق العلم في زمن مؤثرا لوجب الحكم بوجود الاثر، وان صار شكا ساريا. وهذا مما لا يقول به ذو مسكة. ثم إن هذا الذى ذكرناه من الانحلال إنما هو فيما إذا لم يعلم بانحصار التكليف، كما في المقدار الذى علم تفصيلا. وأما إذا علم بالانحصار، فالامر فيه أوضح. هذا حال العلم التفصيلي. ولو قام طريق معتبر شرعى مثبت للتكليف في بعض الاطراف، بحيث لو علم مؤدى ذلك الطريق لانحل العلم الاجمالي، فهل يحكم بانحلال ويجرى الاصل النافي للتكليف في الباقي اولا يجرى ؟ بل الاحتياط في باقى الاطراف ايضا. ومحل الكلام ما لم يعين الطريق مورد العلم الاجمالي، كما إذا علم اجمالا بكون شاة موطوءة من انسان خاص، ثم قامت البينة على ان الشاة الموطوءة من ذلك الشخص هي هذه، فانه في هذه الصورة لا اشكال في جريان الاصل في الطرف الآخر، وكذا لو علم بحصر المعلوم في واحد مثلا، فان من لوازم صدق البينة عدم كون الباقي موطوءا، وتعيين المعلوم بالاجمال فيما قامت عليه البينة. وقد حقق في محله وجوب الاخذ بلوازم الطرق، وان لم تكن شرعية. وبهذا تفارق الاصول العلمية. والحاصل ان محصل الكلام فيما إذا علم بوجود حرام أو واجب بين ________________________________________