[ 118 ] الثالثة: إذا كان موضوع علم الاصول مطلق القواعد الموصلة لاقامة الحجة على حكم العمل فلازمه دخول ما ليس من المسائل الاصولية في علم الاصول، لمشاركة بعض العلوم الادبية في تشخيص أصل الظهور الموصل لاقامة الحجة على حكم العمل، ومساهمة البحوث الرجالية في ذلك أيضا، فلا يكون التعريف مانعا. الرابعة: ذكر المحقق الاصفهاني نفسه في بعض كلماته خروج مباحث البراءة والاشتغال عن حريم المسألة الاصولية ودخولها في خاتمة علم الاصول، مع أن عليها مدار البحث الاصولي وركائز الاستنباط في الفروع (1). والسر في إخراجها أمران: أ - إن المسألة الاصولية هي ما كانت نتيجتها تحقق الحجة على حكم العمل، والمراد بالحجة البيان الكاشف عن حكم الشارع، ومن المعلوم أن الاصول العملية لا كاشفية لها عن الحكم الشرعي فلا تسمى بحجة ولا يكون البحث فيها أصوليا. ولكن الملاحظ على هذا التعليل أن الحجية عرفا واصطلاحا هي المنجزية والمعذرية فالحجة ما كان مفيدا لهما، ومن الواضح صحة إطلاق الحجة بهذا المعنى على الاصول العملية، حيث أن مفاد البراءة المعذرية عن الحكم المجهول، ومفاد الاشتغال مثلا منجزية الواقع، ومفاد التخيير منجزية أحد الاحتمالين أو المحتملين، وليست الحجة خصوص البيان الكاشف عن المراد الشرعي فإنه بلا مخصص، بل هي كل ما يحتج به من المولى على العبد وبالعكس. ب - ما ذكره في الاصول على النهج الحديث من كون أصل البراءة ________________________________________ (1) بحوث في علم الاصول للمحقق الاصفهاني: 22. (*) ________________________________________