[ 371 ] جهة انه، تارة يكون غرض واحد مترتبا على الاقل على كل تقدير وبتبعه يكون موردا لتكليف خاص، وعلى فرض وجوب الاكثر فانما هو من جهة كون الاكثر ذا مصلحتين، وبتبع ذلك يتعدد التكليف والمثوبة والعقوبة عند الموافقة والمخالفة، ويتحقق الاطاعة باتيان الاقل على كل تقدير، وان لم يكن في ضمن الاكثر، وهذا هو الاقل والاكثر الاستقلاليان، وتارة اخرى يكون الغرض المترتب على الاكثر على فرض وجوبه واحدا وبتبعه يكون التكليف ايضا واحدا، فامر المعلوم مردد بين كونه متعلقا بالاقل أو الاكثر، وهذا هو الاقل والاكثر الارتباطيان، ومحل الكلام هو الثاني، واما في الاول فلا اشكال في جريان البرائة عن الاكثر لانحلال العلم الاجمالي فيه حقيقة على جميع المسالك. الثالث: ان محل الكلام ما إذا كان الاقل على فرض كونه متعلقا للتكليف ماخوذا بنحو اللابشرط القسمى بالنسبة الى الزايد الذى يكون الاكثر واجدا له، فلا يضره الاتيان بالاكثر، واما إذا كان ماخوذا بنحو بشرط لا عن الزايد حتى يضره الاتيان بالاكثر كما في دوران الامر بين القصر والتمام، فهو خارج عن محل الكلام، ويكون من قبيل دوران الامر بين المتباينين لكون الاقل المعلوم وجوبه مرددا بين ان يكون هو الاقل بشرط شئ أو بشرط لا - وبعبارة اخرى - محل الكلام في المقام انما هو فيما إذا كان الاتيان بالاكثر مما يقتضيه الاحتياط، ويوجب سقوط التكليف وامتثاله على كل تقدير، وإذا كان الاقل ماخوذا بشرط لا لا يمكن الاحتياط باتيان الاكثر، ولا يحرز به الامتثال لاحتمال كون الزايد مبطلا، ولذلك يكون مقتضى الاحتياط عند العلم الاجمالي بوجوب القصر أو التمام، هو الجمع بينهما، لا الاتيان بالتمام فقط. إذا عرفت هذه الامور فتحقيق المقام يقتضى البحث في موضعين. الاول: في دوران الامر بين الاقل والاكثر في الاجزاء الخارجية كالشك في وجوب السورة في الصلاة. الثاني: في دوران الامر بينهما في الاجزاء التحليلية كدوران الامر بين الاطلاق والتقييد أو دوران الامر بين الجنس والنوع كما لو علم بوجوب اطعام الحيوان أو خصوص الانسان. ________________________________________