[ 235 ] في المفهوم وبيان المراد منه المقصد الثالث: في المفاهيم، وفيه مباحث، وقبل الدخول في المباحث لابد من تقديم مقدمات، الاولى، ان للمفهوم اطلاقين: احدهما: ما يراد منه كل معنى يفهم من اللفظ فحسب سواء أكان من المفاهيم الافرادية أو التركيبية، أو كل ما يفهم من الشئ سواء أكان ذلك الشئ لفظا، ام غيره كالاشارة أو الكتابة أو نحو ذلك، وهذا قد يكون مدلولا مطابقيا للفظ بحيث يكون اللفظ قالبا له، وقد يكون من جهة لزومه لما يكون اللفظ قالبا له، والاول ينقسم الى المدلول المطابقى، والتضمني، والثانى، ربما يستفاد من اللفظ من دون ضم مقدمة خارجية عقلية أو نقلية إليه، وربما يستفاد منه مع ضم مقدمة إليه، ويعبر عن الاول باللزوم البين، وعن الثاني باللزوم غير البين، والاول على قسمين إذ تارة يكفى تصور الملزوم في الانتقال الى اللازم فهو البين بالمعنى الاخص، واخرى لا ينتقل الى اللازم الا بعد تصور الطرفين والنسبة فهو البين بالمعنى الاعم، وهما مشتركان في عدم الحاجة الى ضم مقدمة خارجية، ثم انه يعتبر في الدلالة الالتزامية كون المعنى لازما بينا و لا يكفى فيها مجرد اللزوم، وهذا الاطلاق خارج عن محل الكلام حيث انه في المهفوم المقابل للمنطوق. وهو الاطلاق الثاني، فلا بد من بيان المراد من هذين اللفظين أي المنطوق والمفهوم فاقول، اما المنطوق فقد عرفه الحاجبى، بما دل عليه اللفظ في محل النطق، والمفهوم ________________________________________