[ 237 ] وبما ذكرناه يظهر تمامية ما افاده صاحب الفصول، ردا على ما اورد على حد المفهوم. بانه منقوض بدلالة الامر بالشئ على الامر بمقدمته، وبدلالته على فساد الضد على القول به مع ان شيئا منهما لا يسمى مفهوما اصطلاحا. بان المعتبر في المفهوم هو دلالة اللفظ، واقتضاء الامر لما ذكر من دلالة العقل. ثم الظاهر ان دلالة الاقتضاء وهى، ما توقف صحة الكلام، أو صدقه عليه كما في قوله تعالى (فاسئلوا القرية) فانه إذا لم يقدر الاهل لم يصح الكلام، وقوله (ص) رفع عن امتى الخطاء والنسيان، ودلالة الاشارة وهى ما يلزم من الكلام وان لم يقصده المتكلم كدلالة الايتين الكريمتين على ان اقل الحمل ستة اشهر، ودلالة الايماء وهى ما يستبعد معه عدم ارادته كدلالة قوله (ع) كفر عقيب قول السائل هلكت واهلكت جامعت اهلي في نهار شهر رمضان على علية الجماع للتكفير، كل ذلك لا تكون من الدلالة اللفظية و يكون اللزوم فيها من اللزوم غير البين، وعلى فرض كون بعضها من الدلالة اللفظية فهو ليس من المنطوق، وهو مادل عليه الجملة التركيبية بالدلالة المطابقية، ولا من المفهوم وهو ما دلت عليه الجملة بالدلالة الالتزامية المتوقفة على كون اللزوم بينا، وغير محتاج الى ضم مقدمة خارجية كما هو واضح. فما يظهر من بعض من ادخال مثل دلالة الاشارة في المنطوق، غير تام، كما انه ما يظهر من بعض من ادراجها في المفهوم فاسد، بل هي ليست بشئ منهما. وقد ظهر مما ذكرناه ان المحقق النائيني (ره) قد خلط في المقام، بين اللزوم البين بالمعنى الاعم، واللزوم غير البين، ولذلك عد هذه الموارد من اللزوم البين بالمعنى الاعم، مع انها من اللزوم غير البين. وعلى الجملة، المنطوق هو المدلول المطابقى للجملة التركيبية، والمفهوم هو المدلول الالتزامى لها على معنى كونه لازما بينا بالمعنى الاعم أو الاخص له، ولعله الى ذلك يرجع ما عن الحاجبى، بان يكون المراد من محل النطق المدلول المطابقى، ولا محله هو المدلول الالتزامى. ________________________________________