[ 247 ] وحاصله بعد الاعتراف بدلالة القضية الشرطية على العلية ان مقتضى اطلاق التأثير هو استناد التالى الى المقدم مطلقا، ولو كان المقدم علة غير منحصرة لا يستند التالى الى المقدم كذلك، بل لو سسبقه الاخر كان هو المؤثر، ولو قارنه كانا معا مؤثرا فمن اطلاق الاستناد يستكشف انحصار العلة. واجاب عنه المحقق الخراساني بقوله، وفيه انه لا يكاد ينكر الدلالة على المفهوم مع اطلاقه كذلك الا انه من المعلوم ندرة تحققه لو لم نقل بعدم اتفاقه. ومحصله ان الدليل المتضمن للعلية انما يكون في مقام بيان صلاحية الشئ و قابليته للتاثير لا في مقام بيان العلية الفعلية. وعليه فبما انه لا فرق في العلية بهذا المعنى بين الانحصار وعدمه فلا يتم هذا الوجه، ويمكن ان يكون نظره الى عدم تسليم دلالة القضية الشرطية على العلية. التقريب الثالث للتمسك بالاطلاق ما ذكره المحقق الخراساني بما حاصله ان مقتضى اطلاق الشرط كون الملازمة ثابتة بين الجزاء وهذا الشرط وليست بينه وبين شئ آخر فيكون نظير ما ذكروه من ان مقتضى اطلاق الامر كون الوجوب تعيينيا. واورد عليه المحقق الخراساني بما حاصله ان الوجوب التعييني والتخييري، سنخان من الوجوب، ولكل منهما حد خاص كما حقق في محله، وعليه فإذا تردد الامر بينهما، فبما ان ثبوت الوجوب التخييري، يحتاج الى التصريح بثبوت العدل، بخلاف الوجوب التعييني فانه يكفى فيه عدم بيان العدل، فإذا كان المولى في مقام بيان حد الوجوب وجرت ساير مقدمات الحكمة، يثبت الثاني بالاطلاق، وهذا بخلاف العلة فان ثبوت عدل آخر له وعدمه، لا يوجبان اختلافا في سنخ العلية، ولا يتفاوت حدها بثبوت العدل وعدمه، فالاطلاق لا يثبت كون العلة منحصرة، وان شئت قلت: ان الانحصار وعدمه ينتزعان من ثبوت علة اخرى وعدمها، فلا يكون الاطلاق الوارد في مقام بيان العلية مثبتا لاحدهما. نعم، لو كان المولى في مقام بيان كل ماله العلية لهذا الجزاء ولم يصرح بثبوت غير هذه العلة يكشف ذلك عن انحصارها فيها، ولكن ذلك اجنبي عما هو محل الكلام. ________________________________________