[ 141 ] تثبت موضوعها بل تحتاج إلى اثباته من خارج نطاق الدليل. وقد يقال ان المراد بالمرتدين هم اصحاب الردة الذين قاتلهم الخليفة أبو بكر، وهم معلومون فلا تصل النوبة إلى الشك والتوقف عن التمسك بتلكم العمومات، ولكن هذا الاحتمال بعيدا جدا لمنافاته بصراحة لرواية ابي هريرة السابقة التي صرحت بقولها: (فلا أراه يخلص إلا مثل همل النعم) وهي أبلغ كناية عن القلة، ومعنى ذلك أنها حكمت على أكثرهم بالارتداد، ومعلوم أن هؤلاء المرتدين الذين حاربهم الخليفة لا يشكلون إلا أقل القليل. ولولا أننا في مقام التماس الادلة إلى أحكام الله عزوجل، وهو يقتضينا ان لا نترك ما نحتمل مدخليته في مقام الحجية رفعا أو وضعا لكنا في غنى عن عرض هذه الاخبار والاحاديث والتحدث فيها. وما يقال عن هذه الاحاديث، يقال عن آية (وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا (1)) وكأن هذه الاحاديث واردة مورد التفسير لهذه الآية، وموكدة لتحقق مضمونها بعد وفاته. الثالث (ان جمهور العلماء قدموا الصحابة عند ترجيح الاقاويل، فقد جعل طائفة قول أبي بكر وعمر حجة ودليلا، وبعضهم عد قول الخلفاء الاربعة دليلا، وبعضهم يعد قول الصحابة على الاطلاق حجة ودليلا، ولكن قول من هذه الاقوال متعلق من السنة، وهذه الآراء وإن ترجح عند العلماء خلافها ففيها تقوية تضاف إلى امر كلي هو المعتمد في المسألة، وذلك ان السلف والخلف من التابعين ومن بعدهم يهابون مخالفة الصحابة ويتكثرون بموافقتهم، وأكثر ما تجد هذا المعنى في علوم الخلاف الدائر بين الائمة المعتبرين، فنجدهم إذا عينوا مذاهبهم قد ذكر من ________________________________________ (1) آل عمران / 144. (*) ________________________________________