وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

[ 183 ] وإذا كان في الكبار منهم عصمة وعلم، نتيجة دربة ومعاناة فما هو الشأن في ابن عشرين عاما أو ابن ثمان، فهل تملك الوسائل الطبيعية تعليلا لتمثلهم لذلك كله. ولو كان هؤلاء الائمة في زوايا أو تكايا، وكانوا محجوبين عن الرأي العام، كما هو الشأن في أئمة الاسماعيلية أو بعض الفرق الباطنية لكان لاضفاء الغموض والمناقبية على سلوكهم من الاتباع مجال، ولكن ما نصنع وهم مصحرون بأفكارهم وسلوكهم وواقعهم، تجاه السلطة وغيرها من خصومهم في الفكر، والتأريخ حافل بمواقف السلطة منهم ومحاربتها لافكارهم وتعريضهم لمختلف وسائل الاغراء والاختبار ومع ذلك فقد حفل التأريخ بنتائج اختباراتهم المشرفة وسجلها بإكبار. ولقد حدث المؤرخون عن كثير من هذه المواقف المحرجة وبخاصة مع الامام الجواد، مستغلين صغر سنه عند تولي الامامة (1). وحتى لو افترضنا سكوت التأريخ عن هذه الظاهرة، فان من غير الطبيعي ان لا تحدث أكثر من مرة تبعا لتكرر الحاجة إليها وبخاصة وان المعارضة كانت على أشدها في العصور العباسية. وطريقة اعلان فضيحتهم بأحراج أئمتهم فيما يدعونه من علم أو استقامة سلوك، وإبراز سخفهم لاحتضانهم أئمة بهذا السن وهذا المستوى لو أمكن ذلك أيسر بكثير من تعريض الامة إلى حروب قد يكون الخليفة نفسه من ضحاياها، أو تعريض هؤلاء الائمة إلى السجون والمراقبة أو المجاملة أحيانا. وإذا كان بوسع الاخ أبي زهرة ان يعلل هذه الظاهرة بتعليل منطقي ________________________________________ (1) اقرأ موقفه من امتحان الخليفة له على يد يحيى بن اكثم في الصواعق المحرقة، ص 204. (*) ________________________________________